الدرر المنثورة في شرح المقصورة (تحقيق) منصور بن ناصر بن محمد الفارسي

الدرر المنثورة في شرح المقصورة

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

236 - أَلَيْسَ مِمَّا يَذْهَلُ اللُّبُ لَهُ عَسْفُ الطَّوَاغِيتِ بِشَرْعِ الْمُصْطَفَى

الهمزة للاستفهام التوبيخي ويذهل - بفتح أوله وثالثه – كيمنع يتعدّى وقد لا يتعدى، وذهله وذهل عنه وله أَي: تركه ونسيه وشغله واللب: فاعل يذهل وهو العقل. و" له " متعلق بيذهل، ولام الجرّ في " له " تجوز أن تكون سببية وتعليلية". وعسف الطواغيت: خبطهم على غير هدى، والعدول والميل عن الطريق، والظلم. والطواغيت: جمع طاغوت وهو الجبار الظالم المتكبر على العباد المنحرف عن الحق، واللات والعزى، وكُلّ معبود غير الله عزّ وجلّ والشيطان لعنه الله. والشرع: ما شرعه الله لعباده وهو الدين بأركانه، وما سنّه رسول الله لأمته. والمصطفى: المختار من جميع الخلائق وهو النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وإنما قال: بشرع المصطفى لأنه هو المبعوث إليهم والمبلغ لهم والمخبر عن الدين والواسطة في إنزال القرآن من الله عزّ وجلّ إلى الأمة، ولأن شرع النبي شرع الله لا فرق لقوله عزّ وجلّ: وما ينطق عن الهوى إن هو إلا هو إلا وحي يوحى)، الآية. وعسف الطواغيت: اسم ليس، وجملة " مما يذهل اللب " خبرها مقدم و بشرع " متعلق بعسف. وباء الجر: للتعدية.

المعنى: يقول: يا معشر المسلمين أليس تعدّي أهل الكفر والجور وخبطهم بشرع نبيكم المصطفى مما يشتغل العقل في دفعه حَتَّى يكون الشرع عزيزا لم ينله أحد بخبط ولا بغيره. والله أعلم.

- إذا قلت: ذهله وأذهله بالهمزة وبنفسه وقد لا يتعدى ذهل عنه. انظر (الوسيط / ذهل 317، واللسان). في الأصل: ولا الجر.

- كما في قوله تعالى: {لإيلاف قريش فليعبدوا)، وقوله تعالى: {وأمرت لأعدل بينكم)

الشورى 15. وانظر (الأدوات النحوية ص 13).

209

- النجم / 3، 4.

سبق الحديث عنها في ص 72.

£

0