الدرر المنثورة في شرح المقصورة
الجزء ١ · صفحة ٢١٠237 - وَحَمْلُنَا عَلَى اتَّبَاعِ غَيْهِمْ مُصِيبَةٌ لِحَرِّهَا ذَابَ الْحَصَى وحملنا أي: تكليفنا، وحمله على الأمر: كلّفه به والاتباع: الانقياد والطاعة. والغي: الفساد والجور والظلم، والضمير فيه عائد إلى الأعداء. والحرّ: ضدّ البرد، والحرارة والتلهب، وذاب يذوب ذوبا وذوبانا أي: انفت وسال ضد جمد. والحصى: جمع حصاة، وتجمع على حُصيَّات وهي: الحجارة.
المعنى يقول: وتكليفنا أنفسنا على الانقياد لهم والطاعة والحالة منهم تلك مصيبة عظيمة يذوب لشدّة لهبها جماد الحصى فضلا عن القلوب لكونها من لحم، فمن الأولى أن تذوب. والله أعلم.
238 - هَبْ مُلْكَنَا وَرِزْقَنَا فَيْءٌ لَهُمْ فَدِينُنَا الْأَقْدَسُ فَيْءٌ وَجَزَى هب كلمة بصيغة الأمر للتنبيه والملك - بضم الميم وفتحها وكسرها وقد تضم اللام - ما يملكه الإنسان من شيء، والاحتواء على الشيء قادرا بالاستبداد به دون غيره. والرزق: ما يؤتاه الإنسان من خير والفيء الغنيمة. والدين: تَقَدَّمَ بيانه ". والأقدس: الطاهر المتره. والجزى - بكسر الجيم - جمع جزية كفرى جمع فرية، وهي الخراج الذي يؤخذ من أهل الذمة".
المعنى يقول: انظر إنَّ أملاكنا وأرزاقنا هذه اللاتي كنا نعتاش بالسعة فيها فيء للأعداء أي غنيمة غنموها من غير تعب، وهذا ديننا الذي ندين به الطاهر من شائبة الظلم المتره من دنس الريب غنيمة وجزى يتوسعون بها عكس ما كنا عليه نحن. والله
أعلم.
1 - (الوسيط / فاء ص 707، واللسان).
2 - انظر
ص
174
2 - الوسيط / جزي 122، واللسان).
210