الدرر المنثورة في شرح المقصورة (تحقيق) منصور بن ناصر بن محمد الفارسي

الدرر المنثورة في شرح المقصورة

الجزء ١ · صفحة ٢٢٨

به عن صفات الله عزّ وجلّ وما يجب له وما يجوز في حقه وما يستحيل عليه، وهو أشرف علم وأجلّه وأفضله وأوجبه على المكلّف، وأصل التوحيد لغة: التتريه ونفي الأضداد عنه حَتَّى يبقى المتصف به واحدا لا يشاركه أحد في صفة من فعل أو قول، ويحتمل أن يريد بالتوحيد مطلق أركانه التي قام عليها الإسلام من باب إقامة السبب عن المسبب لأن التوحيد لا يتم إلا بإتيان مسبباته وصدقتم أي: أعطيتم الصدق، والصدق ضد الكذب. وإضافة التوحيد إلى كاف المخاطب إضافة اللازم إلى ملزومه، وفيه من الإلزام ما لا يخفى وما حرف نفي وما بعده منفيه. ورقص يرقص رقصا أي: لعب واضطرب وارتفع وعدا والشرك: المساواة والحجود الله عزّ وجلّ، أو أراد

-

بالشرك: مطلق الكفر تجوّزا، ووجهه أن مَنْ نافق فقد أطاع الشيطان - لعنه الله - أطاعه فقد عبده ومن عبد غير الله فقد أشرك بالله فهو مجاز استعاري، وقوله عزّ ومن وجلّ حكاية عن الخليل إبراهيم عليه السلام: يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيّا (1 أي لا تطعه فيما يدعوك إليه. و" على " حرف جرّ ومجروره محذوف للعلم به تقديره ما رقص الشرك على الإسلام، ويسمى هذا الحذف اكتفاء. المعنى يقول: أسأل عن أهل التوحيد وحماته والمتصفين به وأقول لهم بحق لو صدقتم معاشر الموحدين في توحيدكم وأعطيتم التوحيد الصدق من أنفسكم لما رقص الشرك على الإسلام حَتَّى صار بكم ما أنتم عليه. والله أعلم.

270 - أَيْنَ بَنُو الأَحْرَارِ مَا سُكُونُكُمْ وَالمُلْكُ وَالدِّينُ حَريبٌ وَالحَرَا الأحرار: جمع حُرّ، والحُرّ: الكريم" والشديد في أمره والذي لا يقرّ على نقيصة وضد العبد وما: اسم استفهام توبيخي مبتدأ. و" السكون " الاستقرار والاطمئنان

في الأصل: إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا .. والصواب ما ذكرته، وهو مما يؤخذ على الشارح،

والآية من سورة مريم / 44.

2 - الوسيط / حرر 165، واللسان).

228