الدرر المنثورة في شرح المقصورة
الجزء ١ · صفحة ٢٣٠بكلام يلطف له، ويراد به الغائلة. وقوله: " إن النعام بالقرى " مثل أيضا يضرب به لمن يثق بغير موثوق به، وأصله: أنّ امرأة رزئت بموت من تحبّه فذهبت فوجدت نعامة قد غصت بصعرور في غلصمتها أي لا تقدر على الهروب فأخذتها وربطتها على
شجرة بخمارها ثم مضت إلى الحي وهتفت فيهم من كان يحفنا ويزفنا فليترك وقوضت بيتها أَي جمعت أثاثها لتحمله على النعمامة فانتهت إليها وقد أشاعت غصتها وأفلتت أَي ذهبت من الرباط فبقيت المرأة لا هي بصيدها ولا بنصيبها من الحي، والمعنى: أنها وثقت برباطها الذي ربطتها به وهو غير موثوق به فأفلتت النعامة، وكان من فعل العرب الجاهليّة أنهم إذا ارزئوا في أرض يرحلون منها ولا يعودون
إليها.
المعنى: يقول: يا بني الإسلام كثيرا ما داناكم عَدُوِّكم وباراكم وهو مبير مهلك لكم يخدعكم بتلطفه لكم ولا يبالي فيكم وأنتم واثقون به وهو يريد بكم الغائلة والغلبة عليكم. والله أعلم.
272 - فَجَدِّمُوهُ جَشَمًا وَبَيلَةً أَوْ تَهْصِرُوا العَظْمَ وَتَنْزَعُوا الشَّوَى الفاء: للاستئناف". وجسّموه: فعل أمر – بتشديد الشين وتخفيفها - أي: تحملوا مشاقه بالحمل عليه. والجشم - بفتح الجيم والشين – الثقل، والضمير المفعول عائد إلى المبير، و" جشما " مصدر على غير قياس، إذ قياسه التجشيم؛ مؤكد لعامله.
المثل: " أطرق كرى أطرق كرى إن النعام بالقرى .. انظر (مجمع الأمثال 2/ 285). وذلك إذا لم يصلح العطف، كقولنا: نجح زيد فعسى أن تنجح، فالجملة الثانية لا يصح عطفها على الأولى؛ لتباينهما، فالأولى خبرية والثانية إنشائية للترجي، ومنه قوله تعالى) وأن لا إله إلا هو فهل أنتم مسلمون) هود / 14. انظر (الأدوات النحوية ص (66).
- (الوسيط / جشم 214، واللسان). - نحو: قدس التقديس.