الدرر المنثورة في شرح المقصورة
الجزء ١ · صفحة ٢٤٠والباني: من يشيّد الحيطان والمنازل، وأراد بالحارث والغارس والباني: الأعمال الأخروية، فإنه من يزرع يحصد ومن يغرس يأكل ومن يبني يسكن، فمن فاته ذلك فقد فاته الخير كلّه.
الله عند
المعنى يقول: إن تلك العظام الرميمة أصلها طينة موفقة مسعودة في سابق أمرها لفعل ما فعلته من الجهاد والأعمال الأخروية، ولا ضير من يهد الله فما له من مضل ومن يضلل الله فما له من هاد، نسأل الله أن يهدينا لما يحبّه منا
الإخوان.
وجميع
284 - أَتَبْحَثُونَ بَيْنَهَا عَنْ عَزَّة أَوْ فِي لَعَلَّ فَرَجًا أَوْ فِي عَسَى الهمزة: للاستفهام التوبيخي، ويجوز كونه للنفي. وتبحثون أي: تفتشون، والبحث: التفتيش. وبينها أي موتها، والبين الموت. و" عن " بمعنى "على" للاستعلاء المعنوي أو للمصاحبة بمعنى " مع ". والعزّة: الشرف والعلو. و" أو" حرف عطف يقتضي النفي في معناه. و" لعلّ " حرف معناه التَّرَبِّي من أخوات "إِنَّ" ينصب الاسم ويرفع الخبر، و" فرجا " اسم " لعلّ ". و" عسى " فعل ماض على الصحيح" من أخوات " كاد " يرفع الاسم وينصب الخبر، ومعناه: الترجي أيضا، واسمه محذوف اكتفاء تقديره أو عسى نصر أو فتح.
المعنى يقول: لا تبحثوا عن أخبار تلك الرفات وما كان منهم فإنهم ماتوا، إذ ماتوا على العزة والشرف والمجد لا في التمني والتَّرَجِّي بالقول فقط بل تمنوا وترجوا وجدوا في درك ذلك حَتَّى نالوه. والله أعلم.
سبق الحديث عنها في ص 74. وانظر الكتاب 4/ 230 – 231 – هارون).
سبق الحديث عن هذا الخلاف في ص 95، وقوله: على الصحيح دليل على ظهور شخصية الشارح.
- انظر اللباب في علل البناء والإعراب 1 191).
240