الدرر المنثورة في شرح المقصورة
الجزء ١ · صفحة ٢٤٨للآباء وبعيده أيضا بالضد. وعليهم أي: على أهل السوابق و" لم " جزم ونفي تقلب مجزومها ماضيا في معناه، جواب الشرط. ويسلم مضارع سلم أي: ينجو. والمجد: الشرف. والأذى: المكروه والشَّرِّ وما يتأذى منه المرء".
المعنى: يقول: إذا كان اعتمادنا في دفع الأعداء بالأنساب من الأسلاف واتكلنا
عليهم في ذلك حال كوننا قاعدين عن طلب المجد والشرف لم ينج المجد حينئذ من شر
الأعداء والمكروه أبدا. والله أعلم.
—
294 - شَدُّوا الْخَزِيمَ لِلْهَوَادِي فَانْشَنَتْ
وَدَوَّحُوا بِالْعَزْمِ صَعْبَ الْمُرْتَقَى
شدوا فعل ماض أي حملوا وأوثقوا، والشّدّ: الحملة في الحرب كالشدّة والضمير فيه عائد إلى أهل السوابق. والحزيم بمعنى الحزم وهو الضبط في الأمور،
والأخذ فيها بالثّقة والتيقظ في الشأن والهوادي: جمع هادية أو جمع هدية وهي الجمع الكثير. وانثنت رجعت، وتاء التأنيث عائدة إلى الهوادي. ودوخوا: فعل ماض أي: ذللوا، ودوخه يدوّخه تدويخا وتدوّخا أي أذلّه وأوهنه. وباء الجرّ: للسببية. والعزم:
قُوَّة الإرادة وجزم الفعل والصعب الشديد والمرتقى مبني للمفعول: العلو. المعنى: يقول: إنّ أهل السوابق وهم الأسلاف شدّوا حزمهم وأخذوا في أمرهم بالضبط والوثيقة من أعدائهم بما يردّه ويرجعه عنهم حَتَّى دوخوا أي أذلوا وأوهنوا
بقُوَّة عزمهم كُلّم صعب شديد عليهم من عَدُوّهم فظفروا بمرادهم. والله أعلم. 295 - وَأَحْمَسُوا الحَرْبَ أُبَاءُ ضَيْمَهَا بَلْ هُمْ لَهَا مَتَى ذَكَتْ عَيْنُ الذَّكَا
،
1 - ومنه قوله تعالى: لم يلد ولم يولد (الصمد، لم يكن شيئا مذكورا) الإنسان.
2 - في الأصل: المرؤ.
4
3 - الوسيط) / هدى 978، واللسان).
سبق الحديث عنها في ص 87.
248