الدرر المنثورة في شرح المقصورة (تحقيق) منصور بن ناصر بن محمد الفارسي

الدرر المنثورة في شرح المقصورة

الجزء ١ · صفحة ٢٥٣

المعنى: يقول: لا يقرب الظلم والانتقاص جانبهم أبدا ولا يظلم أحد قد التجأ بمكانهم واحتمى به، فمكانهم عَوْذُ لمن عاذ به وملتجأ لمن التجأ إليه فكيف هم؟ إنّ ذلك لهو العزّ الذي لا يبارى والفخر الذي لا يمارى. والله أعلم.

302 - هُمْ أَسْغَبُوا لِلْمَكْرُمَاتِ هَمَّهُمْ فَدَهْرُهُمْ لِلْمَكْرُمَاتِ فِي طَوَى أسغبوا أي: أجاعوا وأعطشوا، والسغب الجوع والعطش. ولام الجر: للتعليل" أو للسببية والمكرمات: جمع مكرمة - بفتح الميم وضم الراء – الخصال الحميدة المؤثرة، الثناء دنيا وأخرى. والهمّ: تَقَدَّمَ بيانه. وفي طوى - بفتح الطاء – مصدر طوي طوى وهو الجوع، وأصله: وصل اليوم باليوم في الصيام فاستعمل بوصل اليوم باليوم بالجوع. وبات طاويًا أَي جائعاً، ويجوز قراءة " فدهرهم " بالنصب على الظرفية، وبالرفع مبتدأ خبره " في طوى ".

المعنى يقول: وهم الذين أجاعوا همهم وأتعبوا نفوسهم بالهمم العالية من أجل نيل المكرمات من الخصال وداموا على ذلك حَتَّى صار دهرهم كله جائعا للمكرمات، والمعنى على تقدير نصب " دهرهم " فهم طول دهرهم جياع عطاش من أجل طلب المكرمات. والله أعلم.

303 - هُمْ أَجْدَبُوا سُوحَهُمُ مِنْ وَفْرِهِمْ وَهُمْ لَأَرْضِ اللَّهُ غَيْتْ وَحَيَا

أجدبوا أي: أمحلوا، وجدب يجدب محل، وأجدب الله الأرض أَي: أمحلها فالهمزة للتصيير. والسُّوح - بضم السين - الناحية والفضاء بين دور الحي. و"من"

2

1 - ومنه قوله تعالى: (أو إطعام في يوم ذي مسغبة) البلد / 14. وانظر الوسيط / سغب 432، واللسان). - انظر (معجم الأدوات والضمائر في القرآن الكريم ص 377 وص 363، والأدوات النحوية ص 13). الوسيط / طوى 572، واللسان). 4 - أي: تجعل الفعل اللازم متعديًا، والمتعدّي إلى مفعول واحد تجعله متعدّيًا إلى اثنين، نحو: أخرجت محمدا، ونحو ألبست الأم الطفل ملابسه.

(

253