الدرر المنثورة في شرح المقصورة
الجزء ١ · صفحة ٢٩٠المعنى: يقول: قد وعظتهم الوعظ التام وأجهدت نفسي في وعظهم فلم الوعظ في قلوبهم إلا كثبوت صوت المصوّت في الحجر العظيم الصلد أي: الجبل فإنه يرد بصوت المصوّت فإذا سكت سكت ولم يعمل شيئا غير ذلك، وفيه النفي المعنوي
فإنّه لم يرد ثبوت شيء من الوعظ بل أراد عدم الثبوت أصلا. والله أعلم. 354 - وَلا لِأَحْرَارِ الكَلامِ عِنْدَهُمْ تَكْرُمَةً وَلَا لِحُرِّ مُسْتَوَى
الواو: عاطف لما قبله، و" لا " نافية. ولأحرار الكلام أي طيّبه وحس والتكرمة - بِضَمِّ الراء - أي: كرامة وحرمة. و" لا " نافية أيضا. والحُرِّ - بضم الحاء - الكريم والشريف من الناس وضدّ العبد. ومستوى - بضم الميم وفتح الواو - أي:
احترام.
المعنى: يقول: وليس عند أصحاب هذا الزمان كرامة ولا حرمة للكلام الطّيّـ الحسن، ولا احترام لكريم ولا لشريف من الناس، وأراد بطيب الكلام هو الوعظ
وبث النصح ونحوهما، والحثّ على الخصال الحميدة دنيا وأخرى. والله أعلم. 355 - تَنْصَحُهُمْ فَتُجْتَوَى دَيَارُهُمْ إِنَّ الكَرِيمَ دَارُهُ لا تُجْتَوَى تنصحهم مضارع نصح، وهو بث النصيحة بإخلاص لوجه الله وهو شعبة من الدين بل الدين كله لقوله:" إنما الدين النصيحة" قالها ثلاثا. والفاء للفصاحة، ويجوز جعلها للترتيب، وتحتوى 3 - بِضَمّ أوله - مَبْني لِمَا لم يُسَمَّ فاعله أي: تكره، واجتوى بيته أي: كرهه. وديارهم جمع دار أي أماكنهم ومواضع استوطانهم، أو مبني للفاعل بمعنى: تمرض، أو أراد بالاجتواء خروج ساكنها منها حتّى تصير جاوية
2
نص الحديث: الدين النصيحة. وانظر مسلم 1/ 74 البخاري 1/ 301.
سبق
الحديث عنها في ص 104.
3 - انظر الوسيط / جوى ص 149، واللسان).
290