الدرر المنثورة في شرح المقصورة
الجزء ١ · صفحة ٢٩١أي: خالية. وجملة: " إن الكريم " إلى آخر البيت مستأنفة استئنافا نحويا. والكريم
الشريف وضدّ البخيل. وداره أي بلده ووطنه. لا تحتوى أي: لا تكره. المعنى: يقول: فإنك تنصحهم بالمودة والإخلاص تريد صلاحهم فلا يقبلون النصح حتَّى تصير ديارهم مبغوضة مكروهة وذلك لخساستهم وسوء سيرتهم لكونهم لئاما، فإنَّ الكريم الشريف لا تكره بلاده ولا ينفر ساكنها بل تكون محبوبة لكُلّ ساكن. والله
أعلم.
356 - أَمْحَضُهُمْ نَصَائِحًا لَوْ ذَهَبَتْ
من
إِلى جَمَادِ ذَابَ أَوْ مَاء جَسَا أمحضهم أي: أخلص لهم، والمحض الخالص الصافي والنصائح: جمع نصيحة غير مصروفة وصرفها ضرورة الشعر. ولو ذهبت أي لو قصدت، والذهاب: القصد والتوجه، وتاء التأنيث عائدة إلى " نصائحا ". والجماد الحجر،، وكُلّ جسم يابس من حجر وغيره. وذاب أي: سال وجرى وانفت. أو ماء: معطوف إلى " جماد " مع حذف الجار تقديره أو إلى ماء والماء معروف، أو أراد بالماء: كُلّ مائع سيال ماء وغيره. وجسا أي: جمد ووقف. المعنى: يقول: إني وجهت لهم نصائحا عظيمة الشأن كثيرة العدد بإخلاص غير مشوبة بكدر لو ذهبت نصائحي تلك أَي: توجّهت وقصدت إلى الأجسام الجامدة من الأحجار وغيرها لانفتت وسالت، ولو توجهت أيضا إلى ماء جار لصار جامدا واقفا وذلك من قُوَّة تأثيرها، وهي لم تؤثر في المنصوحين. والله أعلم.
357 فَتَنْثَنِي نَصَائحِي مَكَارِهَا يَقْرِضُهَا اللُوْمُ وَيَنْفِيهَا القَلا
1 - أي: لأنها على صيغة منتهى الجموع، وفي ذلك يقول ابن مالك:
وكن لجمع مشبه مفاعلا
291
أو المفاعيل بمنع كافلا