الدرر المنثورة في شرح المقصورة (تحقيق) منصور بن ناصر بن محمد الفارسي

الدرر المنثورة في شرح المقصورة

الجزء ١ · صفحة ٢٩٣

المعنى: يقول: سيعلم حقيقة نصحي وقولي رجل شجاع حاذق في أموره مشمر لا

يفوته غامض،

ذلك هو الرأي الصائب قطعا لا غيره، وذلك كأني إذا

، وإن نصحي أظهرت الشَّدّة ووقع المحذور فسوف يعلمون أني ناصح. والله أعلم. 359 - لَقَدْ نَفَتْ عَنِّي الرِّجَالَ شِيمَةٌ 1 لَوْ مَكْنَتْهُمْ زَلْزَلَتْ قَلْبَ العَدَى اللام: جواب قسم محذوف يقدر: والله لقد الخ. وقد حرف يقتضي تحقيق ما بعده. ونفت أي جحدت وأنكرت، ونفى عنه المقال: أنكره وجحده وأبعده. والرجال: جمع رجل فاعل نفت، وأراد بهم الذين لم يزل ينصحهم. والشيمة: الطبيعة والحملة الشديدة في الحرب والمحاماة والحثّ ومكنتهم أي: تمكنت منهم وأصدقوها بالفعل. زلزلت أي أرجفت وقلقلت، والزلازل: الرواجف، وتزلزل قلبه أي: تقلقل فلم يثبت لشدَّة هول ونحوه. وقلب العدى بإضافة المفرد إلى الجمع وأراد القلوب. والعدى: جمع عَدُوّ، وإنما أفرد القلب وجمع المضاف إليه وهو العدى لأنهم كنفس واحدة وقلوبهم كقلب واحد.

المعنى: يقول: أقسم بالله لقد نفت أي أنكرت أبناء زماني عنِّي أَي: مني شيمة أي: طبيعة ذات حب ومحاماة 4 لهم، وليس الأمر كذلك بل في شيمة لهم عظيمة لو تمكنت منهم ووقعت في قلوبهم مثلي لَثَبَتَ منها أمر تتزلزل منها قلوب الأعداء فلا تثبت عندها قلوبهم. والله أعلم. 360 - لَكِنَّنِي أَعْجَرُ أَنْ أَفِيَتَهُمْ تَكْذِيبَهُمْ بَيِّنَتِي لِلْمُدَّعَى

2

انظر الوسيط / شيم ص 504، واللسان).

في المخطوطة: العدا. المصحح

3 - أي: لأنها دخلت على الماضي كما في قوله تعالى: (قد أفلح المؤمنون) المؤمنون.

في الأصل: محامات. والصواب ما ذكرته.

293