الدرر المنثورة في شرح المقصورة (تحقيق) منصور بن ناصر بن محمد الفارسي

الدرر المنثورة في شرح المقصورة

الجزء ١ · صفحة ٣١٤

"1

390 - وَمَحْصَتْ أَنْوَارُهُ قُلُوبَكُمْ فَصَفِيَتْ مِنْ فِتْنَةِ وَمَنْ شَدَا الواو عاطفة للبيت قبله من جملة فعل الشرط المتقدم. ومحصت أي: أخلصت، ويحتمل أن يكون فاعل تحص أنواره، و قلوبكم " مفعوله، والضمير في "أنواره" عائد إلى الإيمان، ويمكن أن يكون الفاعل " قلوبكم " مؤخرا" و" أنواره " مفعوله مقدما فيكون معنى الأول: ولو تمكن الإيمان من قلوبكم فأخلصها من غيره إلى آخره، وعلى الثاني ولو أن قلوبكم أحبت الإيمان وأخلصت أنواره إلى آخره. والفاء للترتيب 2 وصفيت أي خلصت، وصفا الماء أي خلص، وتاء التأنيث عائدة إلى القلوب. والفتنة واحدة الفتن، وأراد بها مطلق الفتن التي تكدر نور الإيمان وهي نوعان: ظاهرة وباطنة، فأما الفتن الظاهرة: فهي الأعمال بالجوارح لمعصية كبيرة أو صغيرة كالقتل والزنى وشرب المسكرات والسرق والغصب والغيبة والنميمة والحسد العملي والإشراك الظاهر بالله - والعياذ بالله من ذلك - و ذلك - ونحوها من المعاصي

العمليات.

من

وأما الباطنة فهي أفعال القلوب كالرياء والعجب والكبر والحسد والنيات الفاسدة ونحوها، وكُلّ واحدة من هذه الكبائر فتنة تنشأ منها فتن كثيرة ولها فروع ظاهرة وباطنة - نعوذ بالله الخذلان ونسأله الإعانة والغفران -. والشذا التفرق. المعنى يقول: ولو أخلصت قلوبكم أنوار الإيمان بأن قبلته بشروطه و کمالاته ونزهته وأحلّته محلّ المحبوب، فخلصت قلوبكم أيضا من فتن المعاصي وسلمت من التفرق؛ لكان من الواقع ما سيأتي ذكره والله أعلم.

- الوسيط / شذا

ص

477

، واللسان).

- الترتيب: هو معنى تنفرد به الفاء من دون الواو، يقول سيبويه: "ومما يدلك على أن الفاء ليست كالواو قولك: مررت بزيد و عمر، ومررت بزيد فعمر، تريد أن تعلم بالفاء أن الآخر مر به بعد الأول". انظر الكتاب 3/ 42 هارون، والأدوات النحوية ص (65 والترتيب إما حقيقي أو لفظي.

314