الدرر المنثورة في شرح المقصورة (تحقيق) منصور بن ناصر بن محمد الفارسي

الدرر المنثورة في شرح المقصورة

الجزء ١ · صفحة ٣١٥

391 - ضَاقَ عَلَى الْخَصْمِ الْفَضَاءُ دُونَكُمْ وَغَرَّهُ الإِرْكَاسُ مِنْ حَيْثُ نَزَا ضاق: فعل ماض وهو جواب الشرط، أو يقدر الجواب محذوفا نحو: لضاق أو لقد ضاق، وضاق: ضدّ اتسع والخصم هم الأعداء في الدين والفضاء الواسع من الأرض، أو أراد مطلق الأرض. والعز: ضدّ الذُّلّ وهو العلاء والسؤدد والسؤدد، والضمير فيه عائد إلى الخصم والإركاس - بكسر الهمزة - مصدر أركسه يركسه ارکاسا ورکسا أي نكسه 1 وردّه، وارتكس انتكس وحيث ظرف مكان مبني على الضم. ونزا يتروا نزوا ونزوانًا: وثب. المعنى يقول: ولو أنكم اجتمعتم أيها المسلمون على الإيمان حق الاجتماع وصرتم يدا واحدة ورجلا واحدا ووجها واحدا، وصار نسبكم إلى الإيمان وتركتم غيره،

وخلصت قلوبكم أنوار الإيمان مما يكدره من المعاصي، ومن التّفرُّق الموج للخذلان؛ لضاق على العَدُوِّ واسع الأرض، ولم يمكنه المقام قربكم أبدا وصار عزه منتكسًا إلى الذُّلِّ راجعا إلى حيث وثب منه. والله أعلم.

392 - عَسَى الَّذِي قَدَّرَ مَا يَهُولُكُمْ يُزِيلُ باللَّطْفِ الْخَفِي مَا عَنَا 393 - وَيُمْطِرُ الرَّوْحَ عَلَى رُبُوعَكُمْ فَيَنْصُرُ الرَّوْضُ وَإِنْ كَانَ ذَوَى عسى كلمة موضوعة للترجي في أمر يمكن وقوعه أو لا يمكن إن وقعت من الخلق، ومعناها: الحتم للوقوع إِنْ وقعت من الله عزّ وجلّ، لأن الخلق مغلوبون ليس لهم من شيء، والله لا غالب عليه ولا راد لما أراد، واستعمال الترجي الحقيقي في حقه

الأمر

غير جائز، لأن مقتضى المطلوب في مقام الشك هل يقع أو لا يقع؟ ولا يجوز الشك الله للحتم، وقد فسر

على علم

لفظ " الله عزّ وجلّ، ولذلك صح وقوع

عسى

"1

من

- (الوسيط / ركس ص 369، واللسان). 2 - الوسيط / نزا ص 916، واللسان).

315