الدرر المنثورة في شرح المقصورة
الجزء ١ · صفحة ٨٨وعرته أي: غشيته من عراه يعروه بمعنى: غشيه وأصابه والسكرة: ضدّ الصحو وهو ذهاب العقل بمسكر ما وضلّ من الضلال ضدّ الهدى والخمار: – بكسر الخاء – المعجمة معناه: الستر، وكُلّ ما يستر فهو خمار جمعه: أخمره – بفتح أوله وكسر ثالثه، و"خُمْر" - بِضَمّ أوله وإسكان ثانيه - وحُمُر - بِضَمّ أوله وثانيه – وبضم الخاء: السكر نفسه مشتق من الخمرة وغوى يغوي غيا وغواية فهو غاو أي: ضال، والغاوي: من يضلّ الناس من الشياطين وغيرهم. المعنى يقول: ليس لي تبرئة من حبهم أبدا لكنّ لي قلبا ثابتا غشيته سكرة عظيمة سترته عن إظهار ما به من الحب فهو مستتر بها دائما وليس هو بضال في سكرته و اختماره ولا بغاو بل هو مصيب حق الإصابة بذلك، فإن من لم ينل مطلوبه فليس له باب إلا الصبر فهو مفتاح الفرج. والله أعلم.
42 - وَعَاشَ في صَبَابَة تَعْمِدُهُ
مَالَ إِلَيْهَا عَامِدًا فَمَا ارْعَوَى عاش يعيش عيشا ومعاشا ومعيشا ومعيشة وعيشة - بكسر العين – وعيوشة أي: حيي. والصبابة: الشوق ورقة الهوى وتعمده - بفتح أوله وكسر ثالثه – تقيمه. ومال ميلا وميلولة انحرف وعامدا أي قاصدا بمعنى: متعمدا منصوب على الحال من فاعل "مال". وما ارعوى أي: فما انتهى.
المعنى: يقول: وإن قلبي لم يزل عائشا أبدا في الشوق والهوى تقيمه رقة الحب
فانحرف إليها حال كونه متعمدا مختارا فلم ينته عن ذلك. والله أعلم. 43 - أَسْلُو بِمَنْ أَهْوَاهُمُ وَإِنْ نَأَوْا
وَكَيْفَ يَسْلُو دَنفٌ بِمَنْ نَأَى
أسلو: مضارع سلاه وسلا وسلاً عنه كدعاه ورضيه سَلوًا وسُلوا وسلوانا وسُليَّا أَي:
نسيه، وسلوت به: أي تسليت به تسلية أي رفض القلب وتسلا عنه، وجملة
- في المخطوطة: ثالثه.
88