الدرر المنثورة في شرح المقصورة
الجزء ١ · صفحة ٩٥في الشَّرِّ مجازا، ورفع "تباشير" فاعل محذوف يفسره وضحت" أي: إذا وضحت تباشير مشيب وضحت. والمشيب بمعنى: الشيب بياض الشعر. ووضحت أي: لاحت وظهرت. ولم تعذر المرء أي لم تفده و لم تسمحه و "متى" فاعل بـ تعذر. و"عسى" معطوف على "متى" على حذف مضاف فيهما أَي: قول "متى"، وقول "عسى" و "متى" اسم استفهام، و "عسى" حرف ترج وقيل: اسم".
المعنى يقول: إذا لاح نذير الشيب في المرء لم يفده قول متى مرّ الشباب ولا قول أن يعود أبدا، إذ ما مضى فات وكُلّ ما هو آت آت. والله أعلم.
عسى
فَكَيْفَ فِي الشَّيْبِ إِذَا العُودُ انْحَنَى
52 - وَفِي الصَّبَا مَعْتَبَةٌ وَزَاجِرٌ الصبا: الفتوة والصغر وتَقَدَّمَ بيانه. ومَعْتَبَة: - بفتح الميم والتاء المثناة والباء الموحدة - أي: ملامة، عتبه يعتبه أَي لامه والزاجر: المانع، زجره يزجره أي:
منعه والعُود: أراد به الجسم الإنساني. وانحنى أي: اعوج.
المعنى: إنّ المرء حقيق بالملامة والزجر في حالة صباه وحداثة سنه فكيف لا يلام ولا يزجر إذا اعوج عوده ودق عظمه من الشيب فإنّه أحق وأجدر أن يلام ويزجر. والله
أعلم.
2
ومنه قوله تعالى: (إذا السماء انشقت).
من
الصواب وقيل: فعل، وحقيقة الخلاف في ذلك: أن النحاة من يرى أن "عسى" حرف يدل على الرجاء مثل "لعل"، وقد استند إلى أنها ينطبق عليها معنى الحروف، حيث لا يظهر معناها إلا بانضمام غيرها إليها تماما مثل الحرف "لعل"، وعلى هذا فهي تنصب الاسم وترفع الخبر، واستشهدوا على ذلك
بقول الشاعر:
فقلت عساها نار كأس وعلّها – برفع "نار" على أنها خبر "عسى"، ومنهم من يرى أنها فعل يدل على الرجاء مثل "حرى" و"اخلولق" وهذا هو الاتجاه الأغلب، ومستند هذا الرأي أنها تقبل علامات الفعل، قال تعالى: فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم) محمد / 22. وانظر (أسرار العربية 126 واللباب للعكبري، والمغني 1/ 253).
الماضي
95