كتاب الجامع (المصطلحات ورؤوس المسائل) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجامع لابن بركة

الجزء ١ · صفحة ١٢

كتاب «الجامع»

[4]

12

احتل «ابن بركة مكانة بارزة بين معاصريه و اعتبره من جاؤوا بعده في مقدمة العلماء العاملين أتاه الله بسطة فى العلم والرزق، فلم يبخل بعلمه على أمته، وقدم ماله ـ وهو الكثير المال - لكل من أقبل عليه من طلاب العلم، أو زواره من العلماء، أو أصدقائه من العلماء الفقراء، وكان العلم في أولوياته متعلما وعالما فأوقف على المتعلمين الكثير من أراضيه، وأقام العديد من المساجد لتؤدي دور الجامع ووظيفة الجامعة، ومن المساجد التي أقامها في مدينته «بهلى» مسجده القائم بمحلة «الضرح»، ومسجد الشريعة، ومسجد الفحال، ومسجد الوحيد، وكان صاحب منهج في الدخول إلى علم الشريعة بدايته فهم القرآن، ودوام الاتصال به باعتباره كتاب الإسلام الأول، يقول «ابن بركة» عن علم الشريعة: هذا علم لا يدركه إلا من سهر ليله بالتلاوة، واشتغل نهاره بالبحث عن الرواية، حتى يحفظ الآيات، ويعرف المحكمات من المتشابهات والناسخات من المنسوخات. فأما من نبذ القرآن وراء ظهره، وقطع بالبطالة أيام عمره، ولم يتعرض للحفظ فيها، وهو لا يقف على معانيه، لم يكن له عدو أعدى من لسانه، ولا ناصح أعدل من شانه».

وإذا كان «ابن بركة» بارك الله له في رزقه ودنياه، فقد بارك الله له أيضا في العطاء العلمي، وكانت مؤلفاته ذخيرة حيّة، تشهد بعلو مكانته في الفقه، وإمامته في المذهب الإباضي، وموسوعيته في التعامل مع المذاهب الإسلامية المختلفة. وأسس لنهضة علمية في القرن الرابع الهجري لا تزال آثارها باقية في الفقه العُماني والفقه الإسلامي إلى يوم الناس هذا، وسوف تظل - بإذن الله - باقية حتى يرث الله الأرض ومن عليها.

والمورد العذب كثير الزحام.

ولا شك أن مؤلفات «ابن بركة العلمية هي تسجيل أمين لمعالم هذه