الجامع لابن بركة
الجزء ١ · صفحة ١٣٧كتاب الصلاة
137
باب: في صلاة الوتر
385 حكم صلاة الوتر
اختلف أصحابنا في صلاة الوتر، قال موسى بن علي: إنها سنة وليست بواجبة. وقال محمد بن محبوب: هي فريضة كسائر الصلوات المفروضات ولكل واحد منهم حجة، والنظر يوجب وجوبها وليس بفرض لما فيها من
التأكيد. (ج 580/ 1)
386 الواجب والفرض:
الواجب قد يكون فرضًا وقد يكون غير فرض لأن الفرض معناه اللغة في القطع والتقدير، ألا ترى إلى قولهم فرض الحاكم النفقة ومهر المثل، يراد بذلك أنه قدر النفقة لمن حكم بها، وفرض مهر المثل أي قطع بذلك والله أعلم. وأما الوجوب فهو اللزوم للفعل؛ يدل على هذا قول الله تعالى: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا﴾ [الحج: (36) وليس ذلك بفرض ولكن صار واجبًا. (ج 580/ 1)
سعيد
387 دليل وجوب الفرض: يدل على أن الوتر واجب فعله ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق أبي أنه قال: «من نام عن الوتر أو نسيه فليوتر إذا ذكر أو استيقظ». ولولا أدلة قد قامت لنا أنه غير فرض لقلنا بذلك، لأن أوامره على الوجوب. فقد أمر بفعله ولم يجعل له وقتًا معلومًا كسائر الفرائض، ولا يجب فعله إلا بعد العشاء الآخرة فدل بذلك على أنه من توابع الصلوات ولا يصلى جماعة. (ج 580/ 1، 581)
388 عدد ركعات الوتر
اختلف أصحابنا في صلاة الوتر فقال بعضهم: يصلى ثلاثا بإحرام واحد وتسليمة واحدة، وقال آخرون: يصلى ثلاثا بإحرام واحد وتسليمتين، وخير