الجامع لابن بركة
الجزء ١ · صفحة ١٤٤144
كتاب «الجامع»
إخراجها استفراغ الجميع وقال آخرون عليه زكاة كل سنة خلت إلا مقدار الزكاة التي وجبت فيه لأنها حق للفقراء فيه إلى أن يصير إلى حد النصاب ثم لا زكاة فيه بعد ذلك؛ والقول الأول شيق إلى نفسي. (ج 604/ 1، 605)
406 إخفاء الصدقة:
سلطنة
اختلف أصحابنا في فضل الصدقة الواجبة وغير الواجبة، فقال بعضهم: الفضل للمتصدق إذا أخفى صدقته ولم يعلن بإخراجها، واحتج من ذهب إلى هذا الرأي بظاهر قول الله تعالى: ﴿إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: 271].
النبي
واحتج من قال بإبدائها والإعلان بها أفضل، وكذلك سائر الطاعات أن نهى عن الجذاذ في الليل، وأنه نهى عن الحصاد في الليل وهو
الصرام، لأن الفقراء كانوا يحضرون الثمار ليأخذوا الصدقة عند الجذاذ.
ولعمري إن العمل إذا قرنه عامله بالنية والاحتراز من سوء ظنهم به ولئلا يستأثم الناس في نفسه لئلا تؤثر علامته في الإنسان بما يبدو منه، والمسلمون شهود الله على عباده، وهذا الرأي أشيق إلى نفسي إذا كان الفاعل قصده في
فعله ما ذكرناه. (ج 606/ 1، 607)
407 شروط وجوب الزكاة:
فرض الزكاة ثلاث خصال: استكمال النصاب، واستقرار الملك، واستكمال الحول والحجة في استكمال النصاب قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس فيما دون خمس ذود صدقة، وليس فيما دون خمس أواق صدقة، وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة، وليس فيما دون عشرين دينار صدقة، وليس فيما دون مائتي درهم صدقة، والحجة في استكمال الحول قوله: «ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول، وقوله لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن:
انتظر بأرباب الأموال حولا ثم خذ منهم ما أمرتك به». (ج 607/ 1، 608)