الجامع لابن بركة
الجزء ١ · صفحة ١٨٨188
كتاب «الجامع»
باب: النذور
550 نذر الطاعة ونذر المعصية:
الوفاء بالنذور واجب على من نذر طاعة، فأما من نذر بفعل معصية فالفرض عليه أنه لا يفي به، وعليه التوبة مما أراد من فعله وأن لا يتقرب إلى الله تعالى بفعل يسخطه وليس فيما نهى الله عنه قربة إليه واختلف أصحابنا في وجوب كفارة نذر، المعصية، فقال بعضهم: لا يحل الوفاء بنذر المعصية ولا كفارة على من نذر به وقال بعضهم عليه الكفارة: والنظر يوجب أن لا كفارة عليه فيما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصيه فلا يعصيه».
:
وقال كثير من مخالفينا إن الوفاء بالنذر ليس بفرض. وإن ترك الوفاء به لا يخرج صاحبه إلى معصية الله: وهذا خطأ أيضًا لأن ظاهر الكتاب يدل على وجوبه بالمدح الذي مدح به من وفى بنذره فقال: {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمَا كَانَ مُسْتَطِيرًا … إلى قوله: ﴿قَمْطَرِيرًا﴾ [الإنسان: 7 - 10] فمدحهم بالوفاء بالنذر.
سره
(ج 102/ 2، 103)
551 من نذر الصوم بالليل والنهار
اختلف أصحابنا فيمن نذر أن يصوم أيامًا بلياليها، فقال بعضهم: يصوم النهار ويبذل لكل ليلة يومًا قياسًا على ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب حين سأله فقال: يا رسول الله! إني كنت نذرت بصوم أيام في الجاهلية فقال: «صم بدله في الإسلام». وقال بعضهم: عليه صوم الأيام ولا شيء عليه في صوم الليل وإنما يلزمه ما يقرب إليه به مما هو طاعة له، مما أمر به وندب إليه فأما ما يتقرب به إليه مما لم يأمره به فرضا ولا ندبًا فليس بواجب فعل ذلك عليه.