الجامع لابن بركة
الجزء ١ · صفحة ١٩٢192
كتاب «الجامع»
وأجمع الناس على جواز النكاح وانعقاده بغير صداق مذكور. وأن المرأة إن رضيت فلها صداق مثلها فدل على هذا أن الفرج لا يستباح بغير صداق .. واختلفوا فيما يثبت من الصداق المسمى في عقد النكاح، فقال قوم: ما يستحق ثمن لمثمن، وهو قول الشافعي، وقال مالك: لا يجوز أقل من ثلاثة دراهم، قياسا على قطع السارق لأن هذا عضو لا يتلف بأقل من ثلاثة دراهم، وقال أبو حنيفة: لا يكون الصداق أقل من عشرة دراهم وكذلك قال، في قطع السارق. واختلف أصحابنا أيضًا فقال أبو أيوب وائل بن أيوب: أقل الصداق المسمى في عقد النكاح نواة: وهي خمسة دراهم لأن العرب تسمي نواة. وقال موسى بن أبي جابر: أقله عشر دراهم. وقال الجمهور منهم:: أقله أربعة دراهم وهو معهم ربع دينار. وكذلك قالوا في قطع يد السارق أنها لا تقطع بدون أربعة دراهم» ويوجد عن موسى بن علي أنه لم يفرق تزويجا على درهمين ووقف عنه. (ج 116/ 2، 117)
557 شرط الولي في النكاح:
الخمسة
عنده [أي الشافعي أن النكاح إلى الأولياء لا إلى النساء. واحتج في ذلك بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق الحسن أنه قال: «لا نكاح إلا بولي وشاهدين واحتج أيضًا بقول الله جل ذكره: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} [النساء: 34] فالقوام بأمر النساء هم الرجال وعندي أنه غلط في تأويل هذه الآية. قال أصحابنا نحو ما قاله الشافعي، في أن عقد النكاح إلى الرجال دون النساء وحجتهم في ذلك قول الله جل ذكره: ﴿وَإِذَا طَلَقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَضَوا بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 232].
والذي عندي ـ والله أعلم - أن الخطاب ورد في ذلك بغير هذا المعنى لأن الله و أضاف التزويج إليها لا إلى الولي بهذه الآية فقال: أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ) فأضاف التراضي إلى الزوجين ولم يجعل لولي في ذلك حظا من