كتاب الجامع (المصطلحات ورؤوس المسائل) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجامع لابن بركة

الجزء ١ · صفحة ٢١٢

212

كتاب «الجامع»

وإن طلبت الزوجة الفراق واحتج بقول الله تعالى: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلَى مَيْسَرَق﴾ [البقرة: (280) وعندي والله أعلم أن وجه قول أصحابنا أن الله تبارك وتعالى قال: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: 19]، وقال تعالى: ﴿فَإِمْسَاكُ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحُ بِإِحْسَنٍ﴾ [البقرة: 229] ومن المعروف في المعاشرة النفقة والكسوة، فإذا عجز عن الإمساك بالمعروف يقال له فأنت قادر على التسريح لأنك مخير بين ذلك فآت عنهما ما تقدر عليه إذا كنت مأمورًا بفعلهما فعجزك عن أحدهما لا يسقط الفعل الثاني الذي أمرت به كالمخير في كفارة اليمين.

(ج 193/ 2، 194)

617 ما يأخذه الزوج من مال عند الخلع قال أصحابنا: ليس للرجل أن يأخذ ما تفتدي إليه زوجته من مال يتعدى ما أصدقها إياه وساقه إليها وإن خالعته على شيء منه فجائز، وأما فوق ذلك فإن اختلفت إليه فوق ما أصدقها إياه ورد عليها بعد الخلع، فالخلع واقع، وهكذا يوجد لعلي بن أبي طالب أنه قال: من الربا أخذ الرجل صداق زوجته على الخلع والزيادة، والنظر يوجب عندي: إجازة ذلك فظاهر الكتاب يشهد بجوازه. قال الله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾

[البقرة: 229]. (ج 195/ 2)

618 ما يقع به الظهار

أما الظهار الذي يحرم به الرجل امرأته على نفسه وهو أن يقول لها: أنت عليَّ كظهر أمي أو مثل ظهر أمي فيلزمه حكم الظهار، وأما إذا قال لها أنت مثل ظهر أمي عليَّ حالفًا بذلك ثم حنث أنه لا يكون ظهارا حتى يقصد إليه وينوي به الظهار والقول قوله، إذا قال أردت بذلك المودة لها وأنها مثل أمي في الحق والتعظيم لها والبر والكرامة ونحو ذلك، وإذا قال لها: أنت علي مثل أمي حالفًا عليها بذلك فبين أصحابنا في ذلك خلاف: فمنهم من قال: يلزمه