الجامع لابن بركة
الجزء ١ · صفحة ٢١٨218
كتاب «الجامع»
634 معرفة دم الحيض:
روى بعض الفقهاء أن النبي جعل علامة دم الحيض (أنه غليظ أسود منتن) فقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يكون الحيض أقل من ثلاثة أيام ولا أكثر من عشرة أيام على ما قال بعض أصحابنا غير أنه قال: إذا رأت المرأة الدم يومين فليس بحيض فإذا رأت الطهر يومًا واحدًا والطهر ثمانية أيام ورأت في العاشر دمّا فالعشرة الأيام كلهن حيض. (ج 221/ 2)
635 حكم معرفة النساء دم الحيض:
إن سأل سائل فقال: هل على النساء معرفة دم الحيض من دم الاستحاضة وغيره؟ قيل له نعم فإن قال: لم؟ قلت: إن عليهن معرفة ذلك، وهن لا يعرفنه ولا يميزن معرفة دم الحيض من غيره، ولو يسألن أو سأل أكثرهن في عصرنا لم نجد فيهن من يفرق بينه وبين غيره وقيل له: إن الشيء قد يكون معلومًا في نفسه، وإن جهله من جهله، وليس بجهل النساء ببعض ما لا يسعهن جهله مسقطاً عنهن فرض ما كلفنه وليس بجهل الجاهل عذرًا له فيما عليه علمه يكون عذرًا له، ولو أخذن أنفسهن بالاستدلال على معرفة ما كلفن علمه لم يعزب عليهن ذلك وإن أخطأ البعض منهم عند رؤيته، ولم يؤيده الاستدلال في أول أحوال النظر أو يعلمنه في حال لم يجب عليهن في حال آخر.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن دم الحيض أسود ثخين منتن، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة وإذا كان الآخر فاغتسلي عند الدم وصلي». في هذا الخبر دلالة أن دم الحيض منفصل من دم الاستحاضة. (ج 223/ 2، 224)
636 أكثر وقت الحيض:
قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذَى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا نَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ﴾ [البقرة: 222].