الجامع لابن بركة
الجزء ١ · صفحة ٢١٩كتاب النكاح
219
فأما البكر فإنها تدع الصلاة أول ما ترى الدم إلى أقصى وقت اتفق الناس على أنه آخر وقت الحيض ومنتهى له وهو خمسة عشر يوما، وبذلك يقول أبو معاوية عزان بن الصقر وجماعة من أهل خراسان وأكثر أصحابنا قالوا: إن أكثر الحيض ومنتهى وقته عشرة أيام ووافقهم على ذلك أبو حنيفة، وأما القول بما قلنا فوافق من قال به من أصحابنا مالك والشافعي وداود، ويدل على ما قلنا: إن البكر إذا رأت الدم أول عهدها به أن تدع الصلاة وتكون حائضا محكوما لها وعليها بحكم الحيض من النساء المتعبدات بالحيض.
ثم النظر يوجب عندي أنها تعيد ما تركت إلا ما يكون أقل الحيض وهو يوم وليلة، وقال أصحابنا: ليس عليها إعادة والذي عندي أنها تعيد لأنها مبتدأ ولا يستقر لها وقت قرئها فيه ومقدار مدته فإذا احتمل أن يكون وقت حيضها خمسة عشر يوما، واحتمل أن يكون يوما وليلة لم يجب لها ترك الواجب من الصلاة المخاطبة بها لأجل دم رأته لا تعلم مقدار حيضها منه. (ج 225/ 2، 226)
637 أقل وقت الحيض:
اختلف أصحابنا في أقل الحيض فقال بعضهم: أقله ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام، والجمهور منهم هذا قوله، وقال منهم من قال: إن أقل الحيض يوم وليلة وأكثره خمسة عشر يوما، ولبعض أصحابنا أيضًا قول شاذ وهو أن أقل الحيض ساعة، وقد قال به بعض مخالفينا وهو الأوزاعي، وأصبح من قال بهذا بظاهر قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا أقبلت الحيضة فدعي لها الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي ولم يؤقت النبي علي بهذا الخبر وقتًا.
والنظر يوجب عندي لها إذا استمر بها الدم ولم تعرف دم حيضها من دم استحاضتها ألا تدع الصلاة لعلمها بفرض الصلاة عليها لشك يعترض على غير يقين عندها. (ج 226/ 2، 227)