كتاب الجامع (المصطلحات ورؤوس المسائل) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجامع لابن بركة

الجزء ١ · صفحة ٢٣

باب: في الناسخ والمنسوخ من القرآن

23

قال الله تبارك وتعالى: مَا نَنسَحْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} [البقرة: 106). يعني خيرًا منها لكم أو مثلها في العمل والفرض أو ننسها: نتركها على حالها. وقال قوم من أهل التفسير: أو ننسها فلا تقرأ على وجه الدهر، يقول صاحب هذا التفسير: أي ننهى عن قراءتها فلا تقرأ حتى تنسى.

(ج 28/ 1، 29)

17 ما يقع فيه النسخ:

النسخ لا يقع إلا في الأمر والنهي ومن يجوز ذلك في الخبر، لأنه ليس يجوز أن يقول الصادق جل ذكره إنه يكون كذا وكذا ثم ننسخ ذلك بأن يقول: إنه لا يكون، أو يقول: إنه يكون ثم يقول: إنه لا يكون وكذلك في الماضي: هذا هو الكذب والله تعالى يتعالى عنه علوا كبيرًا. (ج 42/ 1)

18 الاختلاف حول معنى النسخ:

اختلف الناس في هذا الباب على وجوه فقال قوم: إن المنسوخ ما رفع تلاوته وتنزله له كما رفع العمل به (نسخة بتأويله). وقال آخرون: النسخ لا يقع في قرآن قد نزل وتلي وحكم بتلاوته النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن النسخ ما أبدل الله منه في حكمه من التفسير الذي قد أزاح عنهم ما كان يجوز أن يمتحنهم به من الأمور الشداد والأمور العظام التي تعبد بها من كان قبلهم من الأمم وهرب هؤلاء من أن يقولوا إن الله جل ذكره ينسخ شيئًا بعد نزوله وبعد أن عمل به المؤمنون عن ربهم بحضرة نبيهم وزعموا أن من وصف الله بذلك فقد وصفه بالبداء، وقال آخرون: إنما الناسخ والمنسوخ هو أن الله جل ذكره نسخ القرآن من اللوح المحفوظ الذي هو أم الكتاب، والنسخ لا يكون إلا من أصل. وقال آخرون: بل يجوز أن ينسخ قرآنًا أنزله بأن يبدل به آية أخرى بعدما نزلت به الأولى. فتتلى الآية التي كانت تتلى ويكون العمل على الأخرى. وقد يجوز أن يرفع الله تلاوة الأولى كما رفع العمل بها. (ج 42/ 1، 43)