الجامع لابن بركة
الجزء ١ · صفحة ٢٤24
كتاب «الجامع»
19 ما ينسخ القرآن:
قال قوم: لا ينسخ القرآن إلا بقرآن مثله واحتجوا بقول الله تبارك وتعالى: مَا نَنسَحْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} [البقرة: 106] ولا يكون ما ليس بقرآن خير من القرآن وقال آخرون بل السُّنَّة تنسخ القرآن والقرآن لا ينسخ السُّنة. وقال آخرون: السُّنَّة إذا كانت بأمر الله تعالى من طريق الوحي وإن لم تكن ما أوحي به فيها قرآنًا فإنها تنسخ القرآن. فإذا كانت على طريق الاجتهاد والرأي فإنها لا تنسخ. (ج 43/ 1)
20 ما ينسخ السُّنَّة:
القرآن ينسخ السنة عن أمر الله أو باجتهاد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا التفسير من السُّنَّة إنما يحتاج إليه من يجيز الاجتهاد ويجيزه النبي صلى الله عليه وسلم. وأما من أبى ذلك فإن السنة لا تكون عنده إلا بأمر الله جل ذكره والسُّنَّة عنده تنسخ القرآن والقرآن ينسخ السنة.
والنظر يوجب أن القرآن والسنة حكمان الله ينسخ كل) كل واحد منهما بالآخر. ويدل على ذلك قول الله جل ذكره: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وحي يوحى [النجم: 3 - 4]. (ج 43/ 1، 44)
وأما من زعم أن السُّنَّة تنسخ القرآن والقرآن لا ينسخ السُّنَّة، فإن من الحجة عليه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزل يصلي إلى بيت المقدس بغير قرآن نزل، ثم إن نسخ ذلك بقرآن أنزله وحول القبلة إلى الكعبة. وأما من قال: إن نسخ
الله
القرآن مفوض إلى الأئمة فإنهم احتجوا بأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يجتهد رأيه في
الأحكام. (ج 47/ 1، 48)