الجامع لابن بركة
الجزء ١ · صفحة ٢٥باب في المحكم والمتشابه
25
ve
باب في المحكم والمتشابه
21 المحكم والمتشابه:
اختلف الناس في المحكم والمتشابه فقال قوم: إن المحكم هو الناسخ، والمتشابه هو المنسوخ. وقال قوم: إن المحكم هو الفرائض والوعد والوعيد، وأن المتشابه هو القصص والأمثال. وقال قوم: المتشابه هو قوله: (الم) والمص. وكهيعص، وحم. وما يحتمل تأويلين في اللغة، والمحكم هو الذي تأويله تنزلة تجب في القلب معرفته عند سماعه، والمحكم عندنا - والله أعلم - ما كان حكمه معلقًا بظاهره لا يحتمل وجهين مختلفين كقوله: (لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص: 3 - 4]. وقوله: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11]. (ج 50/ 1)
إعجاز القرآن:
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، جاء به قومًا كانوا هم الغاية في الفصاحة والعلم باللغة والمعرفة بأجناس الكلام جيده ورديئه فشتم آباءهم وأسلافهم وقبح أديانهم وضعف أخبارهم وهم أهل الحمية والأنفة والخيلاء والعصبية، فقرعهم بالعجز لأن يأتوا بمثله. ومكنهم من الفحص والبحث والاحتيال، وأمهلهم المدة الطويلة، وأعلمهم أن في إتيانهم بمثل الذي أتى به في جنسه ونظمه ما يوجب إحقاقهم وإبطاله - حاشا له من الباطل - فبذلوا في إطفاء نوره ودحض حجته أموالهم وآباءهم وأبناءهم وأنفسهم، ولم يعارضوا ما احتج به عليهم من كتاب ربه بأرجوزة ولا قصيدة ولا خطبة ولا رسالة. فصح بهذا أنهم لو قدروا على ذلك ما تركوه إلى بذل الأموال والأنفس. (ج 52/ 1)