كتاب الجامع (المصطلحات ورؤوس المسائل) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجامع لابن بركة

الجزء ١ · صفحة ٢٤٧

كتاب الأحكام

247

والفساق والمخالفين والمنتحلين لو جاءوا معًا يخبرون عن النبي صلى الله عليه وسلم واحد ولقيناهم متفرقين من غير مواعدة فيخبرونا بذلك الخبر بعينه من غير تلاق من بعضهم لبعض ولا مواعدة ولا تراسل قالوا: فقد علمنا أن ذلك الخبر لا يجوز أن يكون مجيئه ومخرجه مخرج الكذب.

واحتج بعض أصحابنا بأن قال: إن الله تعالى نهانا عن تصديق هؤلاء وإن

:

كثروا، وأن يوجب شيئًا من تفويض الدين إليهم بإجماع قال: لأن الم.

شاهد وكل شاهد ليس بعدل فهو مردود الشهادة عقوبة على فسقه وفجوره

وليكن زاجرًا من عمله، وإن ذلك من حكم القرآن لا من قبل الرأي قال الله جل ذكره: مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} [البقرة: 282) ومن نتهمه لا نرضاه في خبر.

(ج 314/ 2، 315)

716 من شهد بشهادة لم تطلب منه:

اتفق الكل أن من شهد بشهادة لغيره بحق ولم يسأل عنها ولم يطلبها منه صاحب الحق، إن شهادته مردودة، فإذا كانت شهادته بحق الله تعالى فهي مقبولة، باتفاق، ثم اختلفوا بالشهادة بالعتق ونحوه. فقال بعضهم: لا تقبل: لأنها حق للعبد حتى يطلبها منه، وهذا قول أبي حنيفة، وقال غيره: الشهادة بالعتق مقبولة ولو لم يطلب العبد ذلك ولم يرض به لأنها حق الله تعالى وإن كان فيها حق للعبد. (ج 315/ 2، 316)

717 شهادة الأعمى:

في

قال أصحابنا: شهادة الأعمى لا تجوز إلا في النسب فيمن ربي معه. بيت وفيما كان متيقنا له قبل ذهاب بصره وفيما عدا ذلك فشهادته غير جائزة، وفي نفسي من امتناعهم عن قبول شهادتهم فيما عدا ما ذكروا مما يجوز تيقنه فيه. قال الله: وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِنكُمْ} [الطلاق: 2]، وقال: ﴿مِمَّن ترْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: 282]، فالأعمى إذا كان مسلما صالحًا فهو عدل