الجامع لابن بركة
الجزء ١ · صفحة ٢٦١كتاب البيوع
261
758 الشراء على الوصف:
إذا اشترى رجل شيئًا على أنه كذا وكذا من الوصف مخرج على الصفة التي وقع البيع عليها، فللمشتري الخيار إن شاء قبل إذا رآه. وقد قال بعض أصحابنا: وللبائع الخيار أيضًا وإن كان قد علم المبيع قبل البيع فهذا يبعد من القياس. وإن خرج المبيع زائدا أو ناقصا عن الوصف الذي وقع البيع عليه كان بيعًا فاسدًا. لأن البيع قد وقع على غيره، ومن اشترى رزمة ثياب على أنها مائة فخرجت زائدة أو ناقصة فسد البيع الموصوف سلم بخروج الموصوف على الصفة. (ج 349/ 2، 350)
759 بيع العنب والبسر لمن يتخذ منه خمرا: فإن قال لنا قائل: أيجوز بيع العنب لمن يتخذ منه الخمر والبسر، فمن يتخذ منه الفضيح إذا لم يقل إنما اشتريته منكم لا يتخذ منه الخمر والفضيح؟ قيل له: يجوز ولا تأمر به، بل ننتهي عنه. فإن قال: لم جوزتم ذلك؟ قيل له: قد يجوز بيع الطعام على أهل الذمة في شهر رمضان مع علمنا بأنهم يأكلونه
في
ذلك الوقت المحرم عليهم. (ج 352/ 2)
760 الإشهاد على الدين:
أجمع علماؤنا فيما تناهى إلينا عنهم أن الإشهاد على الدين غير واجب، وهو أن الأمر بذلك من طريق التأديب والحث على حفظ الأموال، وقد خالفهم بعض من خالفهم في ذلك من أهل العراق قال: إن الإشهاد على الدين واجب واحتج بقول الله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنِ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ … إلى قوله: (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ﴾ [البقرة: 282]، وتعلق بظاهر الآية وهذا خطأ من قائله ولو كان الأمر بالإشهاد على الوجوب على ما ذهب إليه صاحب هذا القول كانت الكتابة أيضًا على الإيجاب، فلما أجمعوا على أنهم لو أشهدوا ولم يكتبوا. ذلك الحق دل على أن الإشهاد ليس بفرض. (ج 353/ 2)