الجامع لابن بركة
الجزء ١ · صفحة ٢٧٦276
كتاب «الجامع»
أما القول الذي لا عمل عليه منهم وهو الشاذ من قولهم ولولا كراهيتي لمخالفتهم لقلت به ولو قوي دليله عندي لم أقله. وقد روي أن معاذا لما ولي على أهل اليمن في جباية صدقاتهم، قال لهم: هاتوا سديسا وخميسًا فإنه أخف عليكم وأنفع للمهاجرين أو كلام هذا معناه، فإن سلم هذا الخبر ممن عارضه من متفقهي مخالفينا قلت به. (ج 403/ 2)
803 نزع الوكيل من الوكالة دون علمه:
إذا وكل رجل رجلا في بيع ماله أو طلاق زوجته ثم نزعه من الوكالة وقد غاب عنه الوكيل فامتثل الوكيل أمره به ولم يعلم الوكيل بأن الموكل قد نزعه مما وكله فيه، فإن فعله ماض في قول محمد بن محبوب. وقال غيره من أصحابنا: إن فعله يكون باطلا. فإن جهل فعل الموكل فيه ووجدت الشافعي يوافق أصحاب هذا القول وهذا عندي أنظر القولين لأنهم أجمعوا أن الوكيل يعمل بالوكالة. فإذا زال عنها زال فعله من مال الموكل وكذلك إذا وكله في المال. فزال المال عن الموكل إلى غيره بطل فعل الوكيل فيه وإن جهل. ألا ترى أن فعل الوكيل يبطل فيما وكل فيه بموت الموكل له، وإن جهل وقت موته فهكذا يجب أن يكون إذا أخرجه من الوكالة ونزعه منها أن يكون فعله باطلا وإن جهل ذلك. (ج 404/ 2)
804 حكم الصوافي التي في أيدي المسلمين اختلف أصحابنا في الصوافي التي في أيدي المسلمين بعمان ما حكمها؟ فذكر ابن جعفر من أقاويلهم ما وجدناه في الجامع أنه قال: قال بعض الفقهاء: إنها كانت للمجوس، فلما ظهر الإسلام خيروا بين أن يسلموا أو يخرجوا ويدعوها وقال من قال إنها أموال وجدت في أيدي السلطان، وقال من قال: إنها من أموال قوم جار عليهم السلطان فتركوها وخرجوا. والأصح عندنا فيما يتناهى إلينا أنها «أموال كانت لقوم من أهل الكتاب. وقيل: إنهم كانوا نصارى