الجامع لابن بركة
الجزء ١ · صفحة ٢٨28
كتاب «الجامع»
27 الخطاب للفائدة والإفهام
إن الله تبارك وتعالى إنما جعل الخطاب للفائدة والإفهام وليعلم المأمور غرض الأمر ومراد المخاطب والحكيم لا يخاطب بما لا فائدة فيه، ولا يأمر بما لا يفهم عنه. ألا ترى أنه غير جائز أن يأمر أحدا بالقعود وهو يريد منه القيام. لأنه إنما يأمر لتمثيل أمره، فإذا لم يبين مراده لم يكن أن يمتثل أمره. ولم يتهيأ أن يعتقد طاعته فيما كلفه إياه. وإذا كان ذلك كذلك لم يجز أن يتأخر البيان عن وقت الخطاب وتمام فصل الكلام أن تأخيره يوجب اعتقاد غير ما ظهر، لأنه إذا خاطب بظاهر الإطلاق والعموم وهو يريد التقييد والخصوص ثم لم يقرنه بدلالة تبين عنه كأن قد ألزم عباده أن يعتقدوا خلاف ما أراده منهم ويتعالى الله عن ذلك علوا كبيرًا. (ج 70/ 1، 71)
باب: في أحكام القرآن
28 الطعن في القرآن بسبب اختلاف القراءة:
قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَبُ عَزِيزُ لَا يَأْتِيهِ الْبَطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ، تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت: 41 - 42]. وقد طعن قوم من الملحدين في القرآن لاختلاف القراءة واختلاف أهل العلم في قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «أنزل القرآن لنا على سبعة أحرف كلها شاف كاف. فأما الملحدون فلا معنى لقولهم وطعنهم من هذا الوجه لأنهم ذهبوا من الاختلاف إلى التناقض ولم يجدوا ذلك بحمد الله، وليس من المحال أن ينزل الحكيم كلاما يأمر بحفظه ودرسه ويبيح في قراءته الوجوه الصحيحة، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم شاهد بما قلناه. (ج 75/ 1)
،
29 معنى الأحرف السبعة
أما تفسير قول الرسول أنزل القرآن على سبعة أحرف»، قال بعض
:
أهل العلم بالقرآن: ذهب إلى السبعة الأحرف وعد ووعيد، وحلال وحرام