الجامع لابن بركة
الجزء ١ · صفحة ٢٨٠280
كتاب «الجامع»
من
عندها
إليه لحما كان قد تصدق به عليها، فقال: «هو عليها صدقة ولنا هدية ولم ينقل أحد فيما علمنا ضمان النبي صلى الله عليه وسلم لها بدلا من هديتها، وأما الصدقة فكانت محرمة على النبي صلى الله عليه وسلم لما رفع الله من قدره وكيلا يكون لأحد عليه يد بما أبانه الله به من خلقه من فضل الرسالة، ويجوز أن يكون إنما حرم عليه أخذ الصدقة إذا كان في حال من أبيحت له في تلك الحال امتحانًا له بذلك لتعظيم أجره. (ج 421/ 2، 422)
813 ثواب الهدية وثواب الصدقة:
من
الله
قال بعض الفقهاء: إن ثواب الهدية كثواب الصدقة، وعندي أن هذا القول يحتمل التأويل، لأن الصدقة قد تصل إلى سيئ الحال من حسن الحال، وقد تصل من كثير المال وهي قليلة إلى صالح الحال من الفقراء، والهدية قد تصل إلى رحم سيئ الحال وحسن الحال من كثير المال فينال المهدي بها فضل الهدية والسرور بها وتجديد المودة وصلة الرحم، والأفعال أوقات موافقة أحوالًا تحدث».
وقد حث الله تبارك وتعالى رسوله على صلة الرحم فقال جل ذكره: وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ} [النساء: 1]: أي اتقوا حق الله عليكم واتقوا حق الأرحام والله أعلم. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بلوا أرحامكم ولو بالسلام»، وهذا القول منه حث وترغيب للأرحام والصلة لهم. (ج 422/ 2)
814 حكم الشفعة.
:
ما الله
الشفعة واجبة. يقول النبي: «الجار أحق بسقبه» أي بشفعته، ولم يخص صلى الله عليه وسلم جارًا من جار، والجوار مأخوذ من تداني مساكنهم بعضهم من بعض، وفي خبر آخر عنه أنه قال: «الشفعة ما لم تقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة فلما قال عليه الصلاة والسلام: «إن الشفعة للجار»، ثم قال: «فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة علمنا أنها لا تجب إلا