الجامع لابن بركة
الجزء ١ · صفحة ٢٨٢282
كتاب «الجامع»
يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} [الصف: 2 - 3]. قال أصحابنا وعلى الحاكم أن يحكم برد العارية إذا طلبها ورجع عن الشرط قبل تمامه، ويسمونه بتخلفه منافقا. والنظر عندي يوجب أن الحاكم يجب عليه أن يحكم على ربها بالوفاء للمستعير لأنه إن حكم بغير ذلك حكم بنقض طاعة الله وإلزام معصيته ولا يجب للحاكم أن يحكم إلا بما يكون طاعة. (ج 426/ 2)
باب: الأمانة
818 الأدلة على وجوب حفظ الأمانة:
حث الله تبارك وتعالى على حفظ الأموال وأمر عباده كافة ألا يتناولوا منها شيئًا إلا من حيث أباح لهم من وجوه الإباحة وأكد على الأمانة وحفظها من سائر الأموال بقوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَنتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ} [النساء: 58]. وقال الله عل: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَنَتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} [الأنفال: 27]، وقال: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدِ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَنَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ﴾ [البقرة: 283] وقال تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تكُونَ تِجَرَةً عَن تَرَاضِ مِّنكُمْ﴾ [النساء: 29]. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب من نفسه». (ج 429/ 2)
819 النهي عن إضاعة المال:
له،
نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال، والمودع ماله غير الأمين مضيع وقد عرضه للتلف وفعل فيه ما قد نهى عن فعله، ومن فعل ما نهي عنه فغير آمن عليه من الإثم، وإذا استودع الرجل الأمانة فعليه حفظ مال أخيه، والاحتياط له فيه حتى يرجع إلى صاحبه سالمًا. (ج 430/ 2)