كتاب الجامع (المصطلحات ورؤوس المسائل) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجامع لابن بركة

الجزء ١ · صفحة ٢٨٣

كتاب البيوع

283

820 إخراج الأمانات للغير

إن قال قائل: فهل للمودع أن يخرج أمانته ووديعته إلى غيره ويزيلها عن يده ليحفظها له إذا كان ثقة عنده أمينًا على ما وضعت؟ قيل له: أصحابنا في هذه المسألة على قولين: فبعضهم أجاز ذلك إذا أخرجها إلى من يأتمنه على ماله من ولد أو زوجة أو خادم أو بعض من يكون في عياله أمينا يخزن له ماله

ويقوم بحفظه أو أجنبي ثقته عنده، فإن ضاعت على هذا الوجه فلا شيء أحدهما. وقال بعضهم: إذا أخرج الأمانة من يده إلى غيره ممن كان من الناس فضاعت ضمنها، فإن قال: فما حجة أصحاب هذا الرأي؟ قيل له: إن حجتهم في ذلك أن رب المال جعله أمينا له على ماله دون غيره، ولم يأذن له في إخراجه من يده إلى سواه. (ج 430/ 2)

821 أخذ المؤتمن من مال الأمانة:

اختلف أصحابنا في الرجل تكون عنده الأمانة من الدراهم فيأخذ منها بعضها ويتلف منها الباقي. فقال بعضهم: يضمن الكل وهو قول أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة ومن قال بقوله، والحجة له على قوله أن المؤتمن إذا تعدى أمانته فأخذ منها بغير أمر صاحبها فتعديه فيها أخرجه من حد الأمانة. ومن خرج من حد الأمانة بتعديه وجب أن يكون ضامنًا لما تعدى فيه. وقال بعضهم:: لا ضمان عليه إلا فيما أخذ والباقي هو على ملك صاحبه على حد الأمانة الأولى. (ج 431/ 2، 432)

822 الإشهاد على تسليم الأمانة وتسلمها:

إن دفع رجل إلى رجل مالا لغيره وجعله أمينا عليه، فالواجب عليه ألا يسلمه إليه إلا ببينة ويجب ألا يرده الأمين إليه إلا ببينة. فإن قال قائل: لم فرقت بين ما يدفعه إليه من ماله وهو أمين فيه، وبين ما يدفعه من مال الغير، وهو أيضا أمين فيه؟ قيل له: لأني وجدت الله تعالى أمر بالإشهاد على الوصية،