الجامع لابن بركة
الجزء ١ · صفحة ٢٨٤284
كتاب «الجامع»
وفي حفظ مال الورثة، وفي الإشهاد عند تسليم مال اليتيم إذا بلغ، لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾ [النساء: 6]، لأن الميت يدفع مالا لغيره، والوصي يدفع عن نفسه ما كان ائتمنه عليه غير مالكه، فلذلك اخترت الإشهاد في هذا الموضع (ج 432/ 2، 433)
أمانته
823 دفع حصة الشريك في الوديعة في غياب صاحبه: إذا استودع رجلان رجلًا مالا فغاب أحدهما، فطلب الحاضر منهما حصته منها، فقال بعض أصحابنا: لا يدفع إليه منها شيئًا حتى يحضر شريكه وعلة صاحب هذا القول أن المؤتمن ليس بوكيل في القسمة، ولا تلزم الغائب أيضا قسمته، وهذا القول يوجب عند صاحب هذا الرأي التضمين لتعديه في ما لم يؤذن له فيها. وقال بعضهم: عليه أن يدفع إلى الحاضر حصته منها إذا طلب، وعلة صاحب هذا الرأي لأنهما لو حضرا عنده فطلب أحدهما حقه منها فمنعه الآخر وكان عندهما حاضرًا أن عليه أن يعين الممنوع من حقه حتى يصل إليه ويمنع الظالم من ظلمه ويحول بينه وبين ما يحاوله من ظلم صاحبه إذا أمكنه ذلك، ويدفع إلى كل ذي حق حقه، ولا فرق عنده بين أن يكون ممنوعا من حقه حضر شريكه أو غاب. (ج 434/ 2)
824 الخصم في المطالبة بمال الوديعة المسروق:
إذا استودع رجل رجلا وديعة فسرقها، آخر، فقال أصحابنا: إن الخصم في من يده أخذت ومن حرزه سرقت، ويوجد
لأنها
مطالبتها إلى السارق المودع لبعضهم قول شاذ من قولهم أن ربها هو الخصم، وهو أشبه وأقرب إلى الحجة؛
لأن المؤتمن ليس بمالك لها ولا وكيل فيها. (ج 434/ 2)
825 إخراج المستودع الوديعة من منزله:
إذا ودع رجل رجلا مالا أو أمره أن يجعله في منزله دون غيره فخاف المستودع عليه التلف في المنزل فله أن يعزله ويخرجه إلى حيث يكون أحرز