كتاب الجامع (المصطلحات ورؤوس المسائل) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجامع لابن بركة

الجزء ١ · صفحة ٢٨٨

288

كتاب «الجامع»

ومعرفة ذلك عندي - والله أعلم - أنه يختبر الغلام بعد بلوغه، فإن كان

ممن يخالط الناس في الشراء والبيع نظر إليه في ذلك، فإن كان يرغب في الزيادة ويكره الغبن ويمتنع ويحترز أن يغبن دفع إليه ماله، وإن كان ممن لا يخالط الناس ولا يعاشرهم اختبر في المعيشة فإن كان يحسن القصد فبها والحفظ لها دفع إليه ماله، وهذا اختياره عندي أشد من اختيار الأول المعاشر

للناس. (ج 449/ 2، 450)

833 النكول عن اليمين:

اختلف أصحابنا فيمن نكل عن اليمين عند الحاكم، فقال أكثرهم: إذا نكل عن اليمين لزمه الحق، وبهذا يقول أبو حنيفة أيضا، وقال بعضهم وهو الشاذ فيهم: إن الحاكم يأخذه حتى يحلف أو يعترف وهذا الذي يوجبه النظر لأن طاعة الحاكم واجبة عليه، فإذا امتنع من طاعة الحاكم لزمه الحبس وهو عاص في فعله، وعلى المسلمين أن يعينوا الحاكم عليه، وليس للحاكم أن يعذره من أن تكون الدعوى التي ادعيت عليه صحيحة أو أن يدرأها عن نفسه بيمين، ويدل على هذا قول الله تعالى: ﴿وَلْيُمْلِلِ الَّذِى عَلَيْهِ الْحَقُّ﴾ [البقرة: 282]، فللحاكم أن يأخذه بالذي عليه وهو أحد شيئين: إما الدعوى وإما اليمين ولم يصح للمدعي حق بعد فيلزمه إياه. (ج 451/ 2)

834 خلط لبن الرضاع بغيره:

قال أصحابنا في لبن المرأة إذا خلط بشراب فذهبت عنه أنه غير محرم ولا يحكم له بحكم الرضاع، وقالوا في الماء يختلط به البول فتذهب عين البول فيه أنه يكون نجا وقالوا في الرضاع: يحكم به إذا أكل الصبي طعامًا فيه لبن طاهر، والأكل غير الرضاع والخبر ورد في الرضاع دون الأكل ونحن نطلب وجه قولهم في ذلك بتوفيق الله، لأن الرضاع إذا حمل على ظاهر الخبر مجيء الخبر به لم يدخل الأكل في حكمه، لأن الأكل غير الرضاع وإن كان