الجامع لابن بركة
الجزء ١ · صفحة ٢٩٧كتاب البيوع
297
باب: في الجهاد
859 من لا يجب عليه الجهاد:
أجمع الناس جميعًا أن النساء والصبيان والعبيد والأصاغر والأكابر من الزمن خارجون من فرض الجهاد، وأنهم لم يخاطبوا بآية الجهاد، ومن لهم يأذن له أبواه أو أحدهما لم يلزمه الخروج مع المجاهدين إلا في حال حاجة النفس لما روى أبو سعيد الخدرى أن رجلا قدم على النبي صلى الله عليه وسلم من اليمن فقال: يا رسول الله! إني هاجرت، فقال النبي: هجرت الشرك ولكنه الجهاد، فهل لك أحد باليمن؟» فقال: لي أبوان قال: فاستأذنهما، فإن أذنا لك
فجاهد». (ج 483/ 2)
860 جهاد المدين:
من
كان عليه دين وكان قادرًا على قضاء دينه أدى دينه وجاهد. واختلفوا إذا لم يقدر على قضاء الدين ودهمه القتال، فقال بعض أصحابنا: لا يقاتل وينفر منه ولا يعرض نفسه للقتال الذي قد يأتي عليها القتل فيكون سببًا لذهاب حقوق الناس.
والنظر يوجب عندي: أن من عليه دين ولم يجد سبيلا إلى قضائه إن عليه فرض الجهاد إذا وجده؛ لأن الجهاد فرض على من قدر عليه، والدين فليس بفرض على من هو لم يقدر على أدائه. (ج 483/ 2، 484)
861 النهي عن قتل النساء والولدان:
نهى النبي عن قتل النساء والولدان، وإذا حضرت وقاتلت المسلمين مع عدوهم وأعانت عليهم قتلت، وهذا إجماع من الناس فيما علمت، وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم «مر بامرأة مقتولة يوم الخندق فقال: «من قتل هذه؟» قال رجل: أنا. قال: «ولم». قال: نازعتني قائم سيفي، فلم يقل له النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا،