الجامع لابن بركة
الجزء ١ · صفحة ٢٩٨298
كتاب «الجامع»
فإن قال قائل: قد ورد النهي عن قتل النساء والولدان لم أجزت قتل النساء إذا قاتلن مع أهل الحرب؟ فهلا قلت: إن الصبيان أيضًا يجوز قتلهم إذا قاتلوا مع أهل الحرب؟ قيل له: الفصل بين النساء والولدان أن النساء مأمورات منهيات قد دخلن في جملة البالغين بما ورد به الخطاب ولزمها ما لزمهم، فلولا نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن قتلها لوجب عليها ما يجب على الرجال من القتال، فخرجت من جملتهم بما ورد النص إذا لم تقاتل، فأما الصبيان فلم يخاطبوا في ذلك بأمر ولا نهي. (ج 484/ 2، 485)
862 حكم الجهاد:
6
الجهاد فرض على الكفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين، ولا يجب فرضه إلا بخصال أحدها: العلم به والقدرة والعدة والثبات، والإمام إذا قدر عليه الحجة في وجوبه مع العلم بقول الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ﴾ [التوبة: 123]، فكان هذا معروفا لنا بحكم الطاعة الله وعمل، والحجة في القوة ما دل عليه قول الله جل ذكره: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَج وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجُ﴾ [النور: (61]. فدل بهذا أن الجهاد بالقوة ويسقط بالعجز عنه، والحجة على وجوب القوة قول الله جل اسمه: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: 60]، والحجة في الثبات قول الله تعالى: ﴿وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيَا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ﴾ [الأنفال: 16]. فأفادنا بذلك الثبات عند لقاء العدو، والحجة في إقامة الإمام مع الحاجة إليه وجوب ذلك بإجماع الأمة. (ج 487/ 2)
863 حق المؤلفة قلوبهم:
الذي يجد لهم في آثارهم أن حق المؤلفة قد سقط اليوم إلا أن ينزل قوم في عصرنا أو في عصر من العصور منزلة المؤلفة، ولا أعرف وجه قولهم في