كتاب الجامع (المصطلحات ورؤوس المسائل) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجامع لابن بركة

الجزء ١ · صفحة ٣٠

كتاب «الجامع»

وقال قوم: أسماء للسور وابتداء لمن يقرأها، وقال قوم: ليس كذلك لأن القرآن ليس فيه شيء لا معنى له، وهذه أسماء المعاني. وقال بعضهم: إنها حروف إذا وصلت كانت هجاء لشيء يعرف معناه. وروي عن عكرمة أنه قال: ﴿الم﴾ قسم، وعندي - والله أعلم - وعلى نحو ما سمعت أن لهذه الحروف معاني تبتدأ بها السور ويعلم بها انقضاء ما قبلها، وأن القارئ قد أخذ في أخرى. وقال قوم: كانت العرب تُعرِضُ عند قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم استثقالا له ولا تسمع، فجعلت هذه الحروف عند أوائل السور ليكون سببًا لاستماعهم لما بعدها. (ج 85/ 1، 86)

ما يدل عليه الأمر:

الذي يذهب إليه شيوخنا والأشبه بأصول أئمتنا أن الأمر إذا ورد بفعل قد خص بوقت فللمأمور اتباعه في أوله أو وسطه أو آخره، وتعجيل الفعل في أول الوقت أفضل، وإذا ورد الأمر بفعل غير مخصوص بوقت فإن تأخيره جائز عندهم إلى آخر أيام الحياة، والنظر يوجب عندي ما لم يكن مخصوصا بوقت فالواجب تعجيله أول أوقات الإمكان. (ج 87/ 1، 88)

صورة الأمر في اللغة:

يقول الآمر: افعل، مثل قوله تعالى: (وَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَآتُوُا الزَّكَوَةَ وَارْكَعُوا مَعَ الركمِينَ} [البقرة: 43) وقوله: ﴿يَتَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْ ءٍ عَظِيمٌ﴾ [الحج: (1)، وصورة النهي أن يقول الآمر: لا تفعل، مثل قوله جل ذكره: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَطِلِ} [النساء: 29] إلى قوله: ﴿وَلَا نَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: 29]، فإذا ورد الخطاب معرى من القرائن المقيدات والمقدمات فهو أمر ونهي، واللفظة قد ترد مقرونة بقرينة أو بصلة أو بمقدمة فتدل على التخيير أو الندب، أو تدل على قدرة الأمر وعجز المأمور، أو على التهدد والزجر وإطلاق بعد حظر أو على التكوين دون امتثال الأمر، والذي يدل بمجموعه على التخيير والندب مثل قوله تعالى: