الجامع لابن بركة
الجزء ١ · صفحة ٣١باب في الربا
31
فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَابِسَ الْفَقِيرَ} [الحج: 28]. وقد أجمع الجميع أن الأكل
منها غير واجب وأنا فيه مخيرون. (ج 89/ 1، 90)
باب: في الربا.
34 معنى الربا:
اختلف الناس في معنى الربا فرجع كل منهم إلى ما روي عن النبي أنه قال: «الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح سواء بسواء فمن زاد واستزاد فقد أربى» فقال قوم: ذكر النبي ما حرمه وهو فيما يكال وفيما يوزن، فكل شيء مما يكال أو يوزن مما نص عليه، أو لم ينص عليه بعينه فالربا فيه لأنه نبه عن ذلك صلى الله عليه وسلم بما يدخل في الكيل والوزن، وكل شيء من طعام وغيره ففيه الربا، فهذه كلمة أصحاب الرأي. وقال قوم: العلة في الربا فيما نص النبي صلى الله عليه وسلم بعينه فيما يكال أو يوزن من طعام وسائر ما يؤكل وقال قوم: الربا فيما بينه النبي صلى الله عليه وسلم دون غيره وهي ستة الأجناس التي ذكرها وقال قوم: النص فيما نص عليه في كل مقتات ومدخر، فهذه علة هؤلاء، وبعضهم جعلوا علته ما يزكي، وعلى هذا النحو جرى الاختلاف بين أسلافنا. ومنهم من جعل الربا فيما أنبتت الأرض وكانت هذه علة لمن قال بهذا القول لأنها أعم. (ج 93/ 1، 94)
35 العلة في تحريم الربا: أحد أصولهم التي جرى فيها الاختلاف بينهم فيما هو أن الله جل ذكره لما حرم بيع البر بالبر إلا مثلا بمثل على لسان نبيه وجب عند القائسين تحريم الأرز بالأرز إلا مثلا بمثل لأن الأرز معهم في معنى البر، ثم هم مع مختلفون في العلة التي من أجلها صار الأرز مقيسًا على البر، فقال بعضهم:
بيع
ذلك
هما متفقان من أجل أنهما مأكولان وقال بعضهم: لا بل إنهما مكيلان، وقال