الجامع لابن بركة
الجزء ١ · صفحة ٣٢١321
كتاب البيوع
أوصيت للأقربين. قال الأكثر من الفقهاء: إن هذه وصية صحيحة لا تتوجه إلا إلى قرابته وقال بعضهم: إذا قال لقرابته فهي صحيحة وإذا قال للأقربين فهو عندي ضعيف والذي نختاره أن الوصية واجبة للأقربين على كل من ملك تصح فيه الوصية، وله ثلث يتقرب إلى الله به عند موته في قرابته وغيرهم
مالًا
مما يقرب إليه. (ج 588/ 2)
936 ميراث الجد:
أجمع أصحابنا فيما علمت أن الجد أب وهو قول جماعة من جملة الصحابة والتابعين منهم أبو بكر الصديق وابن عباس وعائشة ومعاذ بن جبل وعتبة بن عبد الله وابن مسعود وأبو موسى الأشعري وشريح وجابر بن زيد والحسن بن أبي الحسن البصري وأبو حنيفة، وأما مالك بن أنس والشافعي وصاحب أبي حنيفة مرة يجعلونه أخًا للمقاسمة وتارة يجعلونه فوق ذلك ودون الأب، ومنهم من يذهب إلى قول زيد بن ثابت يقاسم به الإخوة ما لم تنقصه حصته عن الثلث، ومنهم من يذهب إلى قول علي بن أبي طالب من يقاسم به الإخوة ما لم تنقصه المقاسمة عن السدس، وقول أصحابنا هو أعدل وأقوى في باب الاحتجاج. (ج 591/ 2)
937 الدليل على وجوب الوصية للأقربين: قال الله تبارك وتعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} [البقرة: 180]. والوصية لمن لا ميراث له من قرابة الميت ممن يناسبه أو يزاحمه واجبة له كان والدا أو غيره لقول الله جل ذكره: حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ}، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا وصية لوارث». قال: فإن قال قائل: هذه الآية منسوخة بآية المواريث. قيل له: النسخ حقيقة أن يرفع جميع ما تضمنته الآية، فإذا بقي منها شيء وقدر على استعماله كان تخصيصا ولم يكن نسخًا، فالآية قد تضمنت الوارث وغير