الجامع لابن بركة
الجزء ١ · صفحة ٣٤34
كتاب «الجامع»
42 الحكم بالأصل والحكم بالقياس
الحكم حكمان: حكم بأصل موقف عليه، وحكم بفرع بقياس مستخرج بأصله. فحكم الأصل موقف عليه بعينه، ألا ترى أنه لو كان حكم الأصل مستخرجا وحكم الفرع مستخرجًا كان لا فرق بين الفرع وأصله وكاد يكون أصلا والأصل فرعًا، والقياس لا يصح إلا على أصل متفق عليه على
الفرع ما بينا من اختلافهم من التفاضل في البيع قياسًا على الخبر المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم في الربا بقوله: «البر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والذهب بالذهب والفضة بالفضة والملح بالملح فاستخرج كل من القائسين علة هذا من الخبر وقاس عليه الحادث واستنبط منها حكمًا على ما قدمنا ذكره من اختلاف بعض القائسين من المتفقهة من مخالفينا، وعلى نحو هذا اختلف علماؤنا في البيوع، ووجه آخر أبينه لك من اختلافهم في العلة. قال أبو حنيفة: دم الرعاف نجس قياسًا على دم المستحاضة (نسختين) الاستحاضة، ودم الرعاف ينقض الطهارة عنده، لأن
الطهارة. (ج 110/ 1، 111)
43 من أسباب الاختلاف بين الفقهاء:
دم
الاستحاضة ينقض
الحادثة إذا حدثت لا تخلو من حكم الله فيها. إما أن يكون منصوصًا عليها بأخص أسمائها أو يكون منصوصًا عليها في الجملة مع غيرها، والاختلاف بين الصحابة في الحوادث وما يتنازع العلماء فيه من الأحكام لاختلاف المذاهب في المختلف فيه. فقال قوم: كان اختلاف الصحابة على طريق القياس والاجتهاد وقال قوم: كان اختلافهم استخراج الحكم بالدليل المستنبط به، والاختلاف أيضًا قد يقع بين العلماء في نفس المنصوص لأن من العلماء من يقول: بالعموم، ومنهم من يقول: بالخصوص. وربما كان اختلافهم من وجه آخر، لأن من العلماء من يقول: إن الأوامر على الوجوب، ومنهم من يقول: هي على الندب، ومنهم من