الجامع لابن بركة
الجزء ١ · صفحة ٣٥باب في التذكية
35
يقول: الأوامر إذا وردت كانت على الوقف لا حكم لها حتى يرد بيان يرفع الشبهة عن المأمورين ويزيح العلل عنهم، وإذا كان هذا هكذا فالاختلاف قد يقع عليه في المنصوص عليه بعينه. (ج 115/ 1)
باب: في التذكية
44 دليل وجوب التذكية:
الله
قال الله تبارك وتعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ) [الأنعام: 121]، وقال جل ذكره: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَمِ﴾ [الحج: 34] وقال جل ذكره: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الخنزير﴾ [المائدة: 3] إلى قوله: ﴿إِلَّا مَا ذَكَيْتُمْ﴾ [المائدة: 3] وحرم تعالى الحيوانات التي أباح أكلها من سائر ما حرم الله من الحيوان إلا بعد التذكية لقوله تعالى: {إِلَّا مَا ذَكَيْتُمْ) ولا يخلو قوله: (إِلَّا مَا ذَكَيْتُمْ) الذكاة الدموية والشرعية، فمن قول الجميع أنه لم يرد اللغوية وإنما أراد الشرعية للوقف عليها. (ج 117/ 1)
45 الذكاة لغة وشرعا:
شقا
هي
اللغة الذكاة في الشق على ما سمعنا من أهلها. وأجمعوا أنه لو شق لم يوقف عليه لم يجز أكله ولا يناول شيئًا من ذلك. فعلمنا أن الذكاة المشهورة المطلوبة هي الشرعية لا كل ما يستحق اسم ذكاة في اللغة فتجب أن تكون هي ما لا عصيان فيها، لأن الشرع لا يرد بالمعاصي، والذبائح ما ليس له أو بالسكين المغتصبة أو المسروقة عاصيا في الذبائح، والفعل واحد في الوقت الواحد من فاعل واحد لا يكون طاعة ومعصية. (ج 117/ 1، 118)