الجامع لابن بركة
الجزء ١ · صفحة ٣٧باب في الزنا
37
الحيض المتعمد لركوب ما نهي عنه لا يستحق ما كان يستحقه بترك ما ارتكب مما نهي عن فعله من الوطء في الحيض. (ج 125/ 1)
49 الدليل على وجوب الدعاء على
يقول الله جل ذكره: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: 60]، وقال جل ذكره: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة: 186]. ففيما تلونا من آيات القرآن ما يدل على ما قلنا وعلى فضل الدعاء وكبر منزلته. وعلى أن الإجابة فيه مضمونة إذا وقع على الوجه المرغب فيه دون المحظور منه، لأن ما لا يجوز ليس يقع الضمان بإجابته أن ليس في الحكمة أن تقول للناس: سلوني ما لا يجوز أن أجيبكم إليه، لأن ذلك يقع على غير فعل الحكيم. (ج 127/ 1، 128)
50 تقييد الدعاء في العقد والضمير
اختلف الناس في الدعاء، فقال قوم: الواجب أن يدعو الإنسان ويكون سؤاله مقيدا في العقد والضمير، بشريطة حكم الله فيه وما هو أعلم به من حق تدبيره لئلا يقع دعاؤه موقع الاعتراض على ربه والحكم عليه لأن العبد هو المربوب فلا حكم له على سيده فيما هو أملك به وأعلم بوجهه منه، وقال قد يحسن إظهار ما يضمر في ذلك في أمور ولا يحسن في أمور أخرى. وذلك كقول القائل: اللَّهُمَّ أحيني ما كانت الحياة خيرا لي واغنني ما كان الغناء خيرًا لي، وهذا لعمري شائع في الدعاء والمسألة.
قوم
وعندي أنه لو أفرد الدعاء والمسألة بالحياة والغناء بغير إظهار شرط الخير كان جائزًا إذا كان عقده وضميره على ما يدعو به المسلمون. وقال قوم: الدعاء والمسألة لا يحتاج معها إلى ضمير يعتقده ولا يشترط معها