الجامع لابن بركة
الجزء ١ · صفحة ٣٨38
كتاب «الجامع»
ولا إظهار ذلك أيضًا، لأن موضع الدعاء والمسألة هو على ذلك، ولا وجه
لاشتراط الدعاء فيه بإظهار لفظ ولا يعتقده ضميره. (ج 128/ 1، 129)
51 الدعاء بما يكون بدعائه مطيعًا:
2
ربه
لا ينبغي للعبد أن يسأل إلا ما يكون بدعائه مطيعا. ولا يجوز أن يسأل ما لو فعله لم يكن ـ لعله كان فعله - خروجًا من الحكمة، وذلك مثل قولهم: اللهم احيي لي من أمت من أهل وقرابتي قبل يوم القيامة، وأرجعهم إلى الدنيا، واجعل مدة عمري ألف سنة، وهب لي ملكًا مثل ملك سليمان بن داود النبي، فلو فعل هذا ودعا به كان جاهلا متحكمًا على الله تعالى. (ج 129/ 1)
52 الفرق بين المسألة والأمر: المسألة وإن كان لفظها لفظ الأمر فإنها تتفضل بما يطلق له اسم الأمر بما يجامعها من القصد والإرادة والخضوع والاستكانة والتواضع ونفي الأنفة، ولهذا لم يجز أن يقال: إن العباد يأمرون الله وينهونه بدعائهم له ومسألتهم إياه، وقد ذهب بعض المعتزلة إلى أن الأمر والمسألة يقعان على حد واحد فزعموا أنه لم يسم دعاء الله ومسألته أمرًا استعظامًا الله تعالى، وكأنهم ذهبوا إلى أن قائلا لو قال ذلك لم يكن مخطئًا. ولسنا نذهب إلى ذلك بل الذي نختاره: إنما يطلق له اسم المسألة والدعاء، ويقع على غير حد الأمر والنهي، ووجدت بعض من يتخصص بالنحو يذكر أن لفظ الأمر والنهي على وجهين، فما كان لمن هو دونك فهو أمر ونهي، وما كان لمن هو فوقك فهو مسألة. (ج 130/ 1)
53 الدعاء على ضربين:
كل شيء سأله السائل ربه أن يفعله فهو عندي على ضربين: أحدهما شيء من حكم الله أن يفعله دعا به الداعي أو لم يدع به، وشيء من حكم الله أن لا يفعله إلا بعد دعاء، وأما المعنى الذي من حكمه أن يفعله يدع به فكالذي