الجامع لابن بركة
الجزء ١ · صفحة ٣٩باب في الزنا
39
حكاه الله وكل من دعاء ملائكته وسؤالهم إياه واستغفارهم للمؤمنين فقالوا: رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَأَغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ [غافر: 7]. وقد علمنا أن الله تعالى يدخل المؤمنين الجنة وأنه يغفر للذين تابوا، دعا بذلك داع أو لم يدع وأما الضرب الذي ليس من حكم الله أن يفعله إلا بعد الدعاء كدعاء الأنبياء للأشياء التي لولا دعاؤهم بها لما اتفق كونها على سبيل ما اتفقت عليه من الكثرة وتقادير الأوقات لعلم الله جل وعز، لأن ذلك لا يكون موجبًا للحجة ولا واقعا موقع إلا بأن يكون بعد ذلك الدعاء وقد علمنا بأن المسلمين يوجهون دعاءهم إلى الله في النصرة على المشركين وفي استسقاء الغيث وفي كشف ما يكون من المكاره وفيما يشبه ذلك. (ج 132/ 1)
>>
54 إجابة الله للدعاء: اختلف (الناس) في إجابة الله كل من يدعوه، فقال بعض المعتزلة: إن ذلك ثوابًا للداعي وإن الكافر والفاسق لا يستجاب لهما دعاؤهما لأنهما ليسا من أهل الثواب، ولأن إجابة الله عندهم للداعي تشريف له ورفع من منزلته، وهذا القول عندي غلط من قائله لأنه ليس بمستحيل بأن يقع من الله إجابة لبعض خلقه على غير جهة تشريف للداعي، بل يجوز أن يكون على سبيل الاستصلاح له والاستدعاء بذلك إلى طاعته.
والذي نختاره ونذهب إليه أن الإجابة قد تكون ثوابا وغير ثواب. وقد تكون للمؤمن وغير المؤمن، بحسب ما يعلم الله جل ثناؤه في فعل ذلك من الصلاح. (ج 135/ 1، 136، 138)
55 الأمر بالفعل لا يوجب تكراره
روي عن النبي من طريق أنس صلى الظهر ذات يوم جلس ثم قال: سلوني عما شئتم ولا يسألني اليوم أحد منكم عن شيء إلا أخبرته؛ فقام الأقرع بن حابس فقال: يا رسول الله! الحج علينا واجب كل عام؟ فغضب صلى الله عليه وسلم