الجامع لابن بركة
الجزء ١ · صفحة ٤٠40
كتاب «الجامع»
حتى احمرت وجنتاه فقال: والذي نفسي بيده لو قلت نعم لوجبت، ولو وجبت لم تفعلوا، وإن لم تفعلوا لكفرتم، ولكن إذا نهيتكم عن شيء فانتهوا، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم». وفي هذا الخبر دليل على أن الأمر بالفعل لا يوجب إلا فعلًا واحدًا إلا أن تقوم دلالة بتكريره. (ج 139/ 1)
56 الدليل على صحة العلة:
دلالة بيل
إن ذلك يستدرك من وجهين:: أحدهما أن ينصب العلة فتجري على معلولاتها، ولا يمنع من جريانها نص، فإذا جرت في جميع معلولاتها ولم يکن هنالك مانع من جريانها دلّ على صحتها والوجه الآخر يوجد الحكم بوجودها ويرفع بارتفاعها ومثل ذلك أن التحريم في الخمر متعلق بالشدة. والدليل على ذلك أن العصير حلال، فإذا حصلت الشدة فيه حصل التحريم، فإذا زالت الشدة عنه وصار خلا حل وارتفع التحريم. (ج 140/ 1، 141)
57 العموم لا يستغرق الجنس:
الدليل على من قال: إن العموم لا يستغرق، الجنس، قال الله جل ذكره: ﴿وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَتِ الْأَرْضِ﴾ [الأنعام: 59]، وقوله: ﴿وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللهِ رِزْقُهَا﴾ [هود: 6] لا يدخل في هذا الخصوص. (ج 142/ 1)
58 تحريم الخنزير
الخنزير بمجموعه محرم، ولا يجوز الانتفاع منه بشيء، فإن قال قائل: ما أنكرتم أن يكون التحريم إنما وقع على ما ذكر في الآية فلم لا يكون الشحم منه مباحًا؟ خالصًا مباحًا، إذ ظاهر الآية خص منه اللحم بالتحريم، قيل له: إن الله تبارك وتعالى حرم شحم الخنزير وغيره من وجوه أحدهما الإجماع وكفى به حجة؛ ووجه آخر أن الخنزير محرم بكليته حتى شعره، لأن الله جل ذكره