الجامع لابن بركة
الجزء ١ · صفحة ٤١باب في الزنا
41
قال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا} [الأنعام: 145] فرد الكناية إلى أقرب المذكور وهو الخنزير، ألا ترى إلى قوله: {أَوْ لَحْمَ خِنزير فأتى بذكر الخنزير اللحم، فرد الكناية إليه فقال: {فَإِنَّهُ رِجْسُ). (ج 143/ 1)
بعد
59 حرمة جماع الحائض:
قال الله تبارك وتعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَفِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَتُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} [المؤمنون: 5 - 6، وظاهر هذه الآية يبيح نكاح الزوجات (والإماء) في كل حال، ثم قال جل ذكره: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: 222] فخصت هذه الآية نكاح كل حائض في وقت حيضها حتى تطهر، ثم سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن سبايا أوطاس من الإماء، «فنهي عن وطء الحوامل منهن حتى يضعن، وعن الحوائل حتى يحضن»، والحائل التي يأتيها الدم حالا بعد حال. (ج 145/ 1)
60 استبراء الصغيرة:
اختلف أصحابنا في الصغيرة من الإماء، فقال بعضهم: تستبرأ أربعين يوما قبل الوطء، وقال بعضهم بخمسة وأربعين يومًا قياسًا على الحرة الصغيرة، قد ذهب إلى تأويل بقوله واختياره، والقياس لا يصح إلا على أصل
وكل منهم
متفق عليه، وليس في ذلك أصل متفق. (ج 146/ 1)
لتنقيل الية 61 انتقال العباد من التخفيف إلى التثقيل:
احتج قوم بأن الله لا ينقل العباد من تخفيف إلى تثقيل، يقال له إن الله تعالى قد نقل المؤمنين من تخفيف إلى تثقيل بأمره إياهم بقتال المشركين بعد أن كانوا بذلك غير معتدين، فقال: {إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا)
[التوبة: 39] فقد صاروا بالتخلف عن القتال متوعدين بعد أن كانوا به غير
مأمورين. (ج 148/ 1)