الجامع لابن بركة
الجزء ١ · صفحة ٤٤44
كتاب «الجامع»
19 الإجمال والتفسير في آيات الطلاق
قال الله تبارك وتعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَثَةَ قُرُوءٍ) [البقرة: 228)، فلو لم ينقل إلينا بيان حكم المطلقات لكان الواجب علينا أن يجري على كل من وقع عليه اسم مطلقة ثلاثة قروء، إذ لم يذكر في هذه الآية صغيرة ولا كبيرة ولا مؤيسة ولا غير مؤيسة ولا حائل من حامل ولا مدخول بها من غير مدخول بها، فلما قال تعالى: (وَالَّتِي بِإِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَا بِكُمْ إِنِ نِّسَابِكُمْ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَثَةُ أَشْهُرٍ وَالَّتِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُوْلَتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ [الطلاق: 4] وقال تعالى: ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُونَهَا﴾ [الأحزاب: 49]، ففرق جل ذكره بهذه الآيات بين حكم المطلقات ببيان هذه الآية. (ج 166/ 1، 167)
70 الحكمة من تكرار القصص: إن سأل سائل فقال: من أين جاز أن تكون قصص الأنبياء ويعاد ذكرها في القرآن؟ وما وجه الحكمة في ذلك؟ والتكرار عند الفصحاء غير جائز؟ وقد تجد القصة الواحدة لبعض الأنبياء قد كررت وأعيدت في غير موضع في القرآن؟ يقال له: إن الله جل ثناؤه في إعادتها حكمة لطيفة وهو أن الرجل إذا سمع الموعظة لم يعد عليه ذكرها خفي عليه قدرها وذهب عليه فضلها، فإذا وعظ بها مرة بعد مرة صارت نصيبًا لخاطره وفكره ووقفًا على همه وذكره، ولذلك صارت الخطباء تعيد الموعظة الواحدة في كل مقام ومشهد، وتردد
القصة فيل
ذلك عيبًا. (ج 168/ 1) كل محفل ولا
يسمى
71 الحج واجب على التراخي:
الدليل لمن قال بتأخير الحج من أصحابنا وما وجب فرضه لغير وقت محظور، أن الله تعالى أوجب الحج على نبيه الله وعلى سائر أمته فلم يحج النبي صلى الله عليه وسلم إلا بعد عشر حجج من هجرته، ولا أنكر على من تخلف عن الحج