الجامع لابن بركة
الجزء ١ · صفحة ٤٥باب في الزنا
45
من أمته، فهذا فرض لم يخير الله تعالى بوقته وإنما فعله النبي صلى الله عليه وسلم بعد وجوبه بزمان، واحتج من يخالفهم في ذلك فقال: إن كل فرض لم يؤقت على أداء فرض فالواجب المسارعة إلى فعله إذا لم يبين إباحة التأخير لأدائه في الكتاب ولا في السُّنَّة واحتجوا أيضا أن النبي لم يكن يلزمه الحج إلا في تلك السنة التي حج فيها، ولو كان الحج لزمه قبل ذلك لكان له عذر لإصلاح شأن المسلمين المؤمنين ويشغل محاربة المشرکين. (ج 172/ 1، 173)
72 قبول البينة بعد اليمين:
منه
اتفق أصحابنا فيما علمت أن الحاكم إذا استحلف الرجل على دعوى فقد قطع الخصومة بينه وبين خصمه بعد أن يحتج على المدعي: هل لك بينة؟ فإن ادعى ببينة فأهدرها ورضي باليمين بدلًا من إقامة البينة، فإذا أهدر ببينته وأبطلها لم يسمع الحاكم البينة بعد اليمين. ونحو هذا يقول به داود بن علي. وأما أبو حنيفة والشافعي، فيسمعان البينة بعد اليمين ويحتجان بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «شاهدا عدل خير من يمين فاجرة»؛ وهذا الخبر إن صح طريقه فيحتمل التأويل والقول بما قاله أصحابنا: إن اليمين جعلت لقطع الخصومة، وهي أيضًا في معنى الإبراء من الدعوى، ألا ترى أنه لو أنكر فقال المدعي: قد أبرأته من دعواي ثم أقام البينة لم يسمعها منه. (ج 176/ 1، 177)
73 هجوم الحاكم على السارق والقاتل: اتفق أصحابنا ـ إلا من شذ عنهم بقول لا عمل عليه ـ أن للإمام والحاكم أن يهجما على السارق والقاتل والممتنع بالحق في بيته وأمنه الذي كان قبل ذلك ومن كان في معناهما من المتعدين وإخراجهما إلى حيث ينصف الحاكم بينهما منهما؛ وأجمعوا (على) أنهم لا يهجمون على مديون استدان برأي صاحبه بحق استدانه برأي صاحبه ولو تولي بدفعه. (ج 177/ 1، 178)