الجامع لابن بركة
الجزء ١ · صفحة ٤٧باب في الزنا
47
يقتل من رد عليه أمره، وغلب على ظنه أنه إن لم يفعل له ذلك قتله، فإن له أن يظهر له ما أراد منه بلسانه ويكره ذلك بقلبه، وكذلك إن خاف منه أن يضربه الضرب الشديد الذي يؤدي إلى تلف نفسه، وإن خاف الحبس دون القتل والضرب وأمن به العطش والجوع اللذان يؤديان إلى التلف، فليس له أن يقول ذلك ولا يصوبه ولا يزكيه في فعله. (ج 189/ 1، 190)
78 الكذب عند الاضطرار
أباح الله جل ذكره عند الاضطرار الكذب لقوله: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَنُ بِالْإِيمَنِ﴾ [النحل: 106]، فعذره في هذا الحال وهو يقول: إن الله ثالث ثلاثة وهذا أعظم الكذب، لأنه كذب على الله تعالى، فالكذب على المسلمين أيسر إذا لم يعرف المعاريض، فأما إذا عرف المعاريض فليس له أن يقول إذا قدر، ألا ترى أنهم لو قالوا له: قل إن محمدًا يكذب على الله، وهو يعرف محمدًا آخر يكذب على الله في تنزيل أو تأويل، فقال محمد كذاب: (وهو يعني
محمد الكذاب). (ج 192/ 1)
الإكراه على الزنا:
إن كلفه الزنا وخاف القتل إن لم يفعل؟ قيل له: لا يجوز له ذلك لأن الزنا ظلم للمرأة فليس له أن يظلم غيره ليحيي نفسه. فإن قال: فإن كانت المرأة راضية بذلك مطاوعة له هل له ذلك؟ قيل له: لا يجوز له أيضا ذلك ولو لأنه ظلم لها لما يكلفها من العار والعيب القبيح والإثم العظيم عند الله وعجل، وإذا كانت بذلك راضية، لأن الله جل اسمه لم يأذن لها بأن ترضى به، فرضاها بما لم يجعل الله الرضاء لها به لا يصير غير ظلم منه لها.
طاوعته
فإن أكرهت المرأة على الزنا؟ قيل له: عليها أن تمسك جوارحها وليست هي كالرجل لأن الفعل منه، فالمرأة ليس لها فعل ولا تحرم عليها إلا المطاوعة وترك الاضطراب وليس سبيلها كسبيل الرجل. (ج 193/ 1)