الجامع لابن بركة
الجزء ١ · صفحة ٤٩باب في تأويل آية من القرآن
49
من الفرض الأول؟ قيل له: هو عالم بما كان وما يكون ولا يخفى عليه شيء، ولكن خفف عليهم وألزمهم هذا الفرض الثاني والله أعلم وأحكم؛ ولما كان المسلمون أقلاء في صدر الإسلام وكانت نياتهم أقوى فرض الله عليهم الفرض الأول لقوة نياتهم، ولما كثر المسلمون وكان الحرص منهم على قتال العدو ضعيفًا خفف المحنة عليهم وألزمهم هذا الفرض الثاني. (ج 199/ 1)
وهي
84 الفرق بين غصب الحب والنخل إذا غصب رجل جبار حبًّا، فزرعه في أرض نفسه فنمت وطالت، فوجدها صاحبها المغصوبة منه فإن الجبار إن شاء قلعها وأخذها وإن شاء أخذ قيمتها على تلك الحال فإن قال قائل: فما الفرق بين غصب النخل والحب؟ قيل له: إن صاحب الحب لا يقدر أن يصير إلى حبه لهلاكه وذهاب عينه وصاحب الفسلة يقدر عليها لأنها قائمة العين فحق صاحبها (عنها) لم يزل فلما زالت عينه وتلف بالتعدي كان مضمونًا بالبدل أو القيمة، وما كانت عينه قائمة لم تكن الخصومة إلا في عينه). (ج 200/ 1)
85 الإقامة في بلد غلب عليه الجبابرة:
أجمع أصحابنا على جواز الإقامة للمسلمين في بلد قد غلب عليها الجبابرة، وأن تعمر فيه الأموال، وتزرع فيه الزرائع، ويغرس فيها الأشجار، مع علمه بأنهم يأخذون منه الأموال على سبيل الخراج من غير أن يستحقوا ذلك المال، وأنهم يستعينون به على ظلمهم وبغيهم. (ج 201/ 1)
86 منع الإمام عن عمل المغشوش:
للإمام أن يمنع في عمل المغشوش من الدراهم وغيرها، والمزيف والمكحل من الدنانير، وما يصنعه أهل الصناعات من الأمتعة وأهل الأسواق، وله أن يزجر عن ذلك ويعاقبهم عليه بما يراه زجرًا لهم، وأدعى لهم إلى التوبة
مما هم عليه من الفعل. (ج 205/ 1)